قَدِيرٌ [آل عمران: 26] .
وإليه أشار بقوله: إن العبد لا يعرف شيئا من الخير إلا من قِبَل الله.
الثانية: إشارة إلى أن ما يعرفه العبد من الخير يتوقف على أمور يجمعها الهداية بنصب الأدلة والإقدار على الاستدلال بإعطاء الصحة والقوة وتركيب العقول وتسهيل السبل، وكلها من فضله تعالى، وإليه أشار تقوله: والمنة الله على الناس بما عرفهم الله من التصديق بالرسول.
الثالث: أن الهداية تتنوع أنواعا لا يحصيها عدٌّ؛ لأنها منّةٌ من الله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34، النحل: 18] .
وإليه أشار بقوله: ولكن المنَّة من الله تعالى على الرسول في معرفة الرب والمنَّة الله على الناس، لكن تنحصر في أجناس أربعة كما أشار إليه الرازي والبيضاوي:
الأول: الهداية بإفاضة القرى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى إقامة مصالحه المعاشية والمعادية، ويكون مبدأ لحصول الاهتداء، كإفاضة العاقلة والحواس الظاهرة.
وإليه أشار بقوله: (حتى يقذف الله في قلبه التصديق والعلم) .
الثاني. الهداية بنصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد، كما أشير إليه في قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] : أي أريناه طريقي الخير والشر، ونصبنا له دليلهما، فشبّه الدليل الواضح بالنجد الذي هو الطريق الواضح المرتفع، وسمَّى إراءة طريق الشر ليحترز منه هداية؛ لكونها خيرا من هذه الحيثية.
وإليه أشار بقوله: لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وغيره.
الثالث: الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما أشير إليه في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [الأنبياء: 73] ، وقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ، فإن الهداية لما كانت فعل الله بخلقه عُدَّت من هدايته، وعُدَّت هداية القرآن والرسل بالتوصل، وإليه أشار بقوله: لأن الرسول وإن كان يدعو إلى الله.
الرابع: الهداية بكشف الله تعالى على قلوبهم السرائر كما هي عليه، وإلقائها بطريق الفيض كما أشير في قوله: {كُلًّا هَدَيْنَا} [الأنعام: 84] .
وإليه أشار بقوله: (ولكن المنة من الله على الرسول في معرفة الرب) ، ثم أشار إلى أن كفاية الإيمان الإجمالي في الخروج عن عهدة التكليف فيما لُوحظ إجمالا، ويشترط التفصيل فيما لُوحظ تفصيلا، فيكفي في الإجمال التصديق بجميع ما عُلِمَ بالضرورة مجيء@