فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 448

صفحة رقم: 144

ثمّ نعود لإتمام ما وعدناه، من ذكر سياقة الكسروىّ، تاريخ هذا القسم، لمّا فطن للاضطراب العارض في القسمين الأخيرين، بعد أن نتعجّب طويلا منه، ومن عمله؛ فإنّه عند التّجربة والامتحان، نقص من المدّة التى بين الاسكندر ويزدجرد، مائتين وستّا وستّين سنة لمدّة ملك الاشغانية؛ ولم يثبت حمزة إلاّ الرّأى الذى، ذكر أنّه صحّحه من ابستا، والرأى الذى زعم انّه أخذه من نسخة الموبذ؛ وفى كليهما تزداد هذه المدّة، على ثلاثمائة وخمسين سنة. فكان يجب أن نعمل بأحدهما، او نقرن الذى صحّ عند الكسروىّ اليهما، لئلاّ يعمل على غير ما ذكره؛ اللّهمّ إلاّ أن يكون اعتمد ما ذكرناه نحن، منقولا من الشاهنامة.

ثمّ لمّا فعل الكسروىّ ذلك، وصحّ عنده حصول التّخاليط؛ فليت شعرى لم حملها على مدّة ملوك الساسانيّة، دون الأشغانيّة؛ ومدّة الاشغانيّة أحقّ بدخول الخطأ فيه، لتشتّت حال الفرس فيها، واهتمامهم لأنفسهم، واشتغالهم بما يشغلهم عن حفظ التواريخ، لما لحقهم من جهة الاسكندر، وخلفائه من الروم؛ وبعده من إحراق جميع ما يرغب فيه من العلوم، وهدم ما ينفس به ويتنافس فيه، من الصّنائع البديعة، حتّى إنّه أحرق اكثر كتاب الدّين، وخرّب الأبنية العجيبة، كالتى في جبال إصطخر، المعروفة في زماننا بمسجد سليمان بن داود، وألقى النار فيها. فيقال أنّ آثار الحرق باقية، في مواضع منها الى يومنا هذا؛ ولأجل ذلك أغفلوا صدرا، من المدّة التى بين الاسكندر وأردشير، حين كان يسوسهم الروم؛ وأخذوا في إثبات التواريخ، من حين سكون روعتهم، وذهاب الوجل عنهم، بتملّك الأشكانيّة عليهم. فإذن هذه المدّة المتقدّمة، أحقّ بأن يقع فيها التّفاوت، لانتظام الملك والولاية في آل ساسان، واضطرابه في أيّام أولئك؛ وقد نطق بذلك شهاداتنا، الّتى استشهدنا في ذلك بها.

و هذا هو الجدول، المتضمّن لإصلاح الكسروىّ، بزعمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت