صفحة رقم: 243
الفصل (08) القول على تواريخ المتنبّئين واممهم المخدوعين 243 - 262.
-طيلسان المتنبئين (262) .
و نقول على تأريخ المتنبّئين: فقد خرج فيما بين ما أوردناه من الأنبياء والملوك نفر من المتنبئين، يقصر الكتاب عن تعدادهم والإبانة عن أخبارهم؛ فمنهم من هلك غير متّبع، ولم يبق إلاّ الذّكر بعده فقط؛ ومنهم من اتّبعه أمّة، وبقيت نواميسه عندها، وهم مستعملون تاريخه؛ فمن الواجب أن نذكر تواريخ المشهورين منهم، فإنّ في ذلك منفعة في علم أحوالهم أيضا. وأوّل المذكورين منهم بوذاسف، وقد ظهر عند مضىّ سنة من ملك طهمورث بارض الهند، وأتى بالكتابة الفارسية، ودعا الى ملّة الصابئين، فاتّبعه خلق كثير. وكانت الملوك البيشداذيّة وبعض الكيانيّة، ممّن كان يستوطن بلخ، يعظّمون النّيّرين والكواكب وكلّيّات العناصر، ويقدّسونها الى وقت ظهور زرادشت، عند مضىّ ثلاثين سنة من ملك بشتاسف.
و بقايا اولئك الصابئة بحرّان ينسبون الى موضعهم، فيقال لهم الحرّانيّة؛ وقد قيل أنّها نسبة الى هاران بن ترح اخى ابراهيم - عليه السّلام -، وأنّه كان من بين رؤسائهم، أوغلهم في الدين وأشدّهم تمسّكا به. وحكى عنهم ابن سنكلا النصرانىّ في كتابه الذى قصد