صفحة رقم: 244
فيه نقض نحلتهم، فحشاه بالكذب والأباطيل، أنّهم يقولون: أنّ ابراهيم - عليه السّلام - انّما خرج عن جملتهم؛ لانّه ظهر في قلفته برص، وأنّ من كان به ذلك، فهو نجس لا يخالطونه، فقطع قلفته بذلك السبب - يعنى - اختتن؛ ودخل الى بيت من بيوت الاصنام، فسمع صوتا من الصنم يقول له:
يا ابراهيم! خرجت من عندنا بعيب واحد، وجئتنا بعيبين، اخرج ولا تعاود المجيء الينا؛ فحمله الغيظ على ان جعلها جذاذا، وخرج من جملتهم. ثمّ إنّه ندم بعد ما فعله، واراد ذبح ابنه لكوكب المشترى، على عادتهم في ذبح اولادهم زعم، فلمّا علم كوكب المشترى صدق توبته، فداه بكبش.
و كذلك حكى عبد المسيح بن اسحاق الكندىّ النصرانىّ عنهم، في جوابه عن كتاب عبد اللّه بن اسماعيل الهاشمىّ: أنّهم يعرفون بذبح الناس، ولكنّ ذلك لا يمكنهم اليوم جهرا. ونحن لا نعلم منهم، الاّ انّهم أناس، يوحّدون اللّه، وينزّهونه عن القبائح، ويصفونه بالسّلب، لا الإيجاب؛ كقولهم: لا يجدّ ولا يرى ولا يظلم ولا يجور، ويسمّونه بالأسماء الحسنى مجازا، اذ ليس عندهم صفة بالحقيقة؛ وينسبون التدبير الى الفلك وأجرامه، ويقولون بحياتها ونطقها وسمعها وبصرها، ويعظّمون الأنوار. ومن آثارهم القبّة التى فوق المحراب، عند المقصورة في جامع دمشق، وكان مصلاّهم أيّام كان اليونانيّون والروم على دينهم؛ ثمّ صارت في أيدى اليهود، فعملوها كنيستهم؛ ثمّ تغلّب عليها النصارى، فصيّروها بيعة، الى أن جاء الإسلام، وأهله فاتّخذوها مسجدا.
و كانت لهم هياكل وأصنام، بأسماء الكواكب 1 معلومة الأشكال؛ كما ذكرها ابو معشر البلخىّ في كتاب بيوت العبادات، مثل: هيكل بعلبكّ كان لصنم الشمس، وحرّان فانّها منسوبة الى القمر، وبناؤها على صورته كالطيلسان، وبقربها قرية تسمّى «سلمسين» ، واسمها القديم صنم «سين» ، اى: صنم القمر؛ وقرية أخرى تسمّى «ترع عوز» ، اى باب الزهرة؛ ويذكرون أنّ الكعبة وأصنامها كانت لهم، وعبدتها كانوا من جملتهم، وأنّ «اللاّت» كان باسم زحل، و «العزّى» باسم الزّهرة؛ ولهم أنبياء كثيرة، أكثرهم فلاسفة يونان كهرمس المصرىّ واغاذيمون وواليس وفيثاغورس وبابا وسوار جدّ افلاطون من جهة أمّه، وأمثالهم. ومنهم من حرّم عليه السّمك، خوفا أن يكون رعّادة والفراخ، لأنّه ابدا محموم؛ والثّوم، لانّه مصدّع محرق للدم، او المنى الذى منه قوام العالم؛ والباقلاء، فانّه يغلّظ الذّهن ويفسده، وإنّه في أوّل الأمر، إنّما نبت في جمجمة انسان.
1). داد / طز: الشمس.