صفحة رقم: 245
و لهم صلوات ثلاث مكتوبات، اوّلها عند طلوع الشمس ثمانى ركعات، والثانية قبل زوال الشمس عن وسط السماء خمس ركعات، والثالثة عند غروب قرص الشمس خمس ركعات؛ وفى كلّ ركعة في صلاتهم ثلاث سجدات، ويتنفّلون بصلاة في الساعة الثانية من النهار، وأخرى في التاسعة من النهار، وثالثة في الساعة الثالثة من الليل؛ ويصلّون على طهر ووضوء، ويغتسلون من الجنابة، ولا يختتنون، إذ لم يؤمروا بذلك زعموا. واكثر أحكامهم في المناكح والحدود، مثل أحكام المسلمين؛ وفى التّنجّس عند مسّ الموتى وأمثال ذلك، شبيهة بالتوراة. ولهم قرابين متعلّقة بالكواكب وأصنامها وهياكلها، وذبائح يتولاّها كهنتهم وفاتنوهم؛ ويستخرجون من ذلك علم ما عسى يكون 1 للمقرّب، وجواب ما يسأل عنه.
و قد يسمّى هرمس بإدريس، الذى ذكر في التوراة اخنوخ؛ وبعضهم زعم أنّ بوذاسف، هو هرمس. وقد قيل أنّ هؤلاء الحرّانيّة، ليسوا هم الصابئة بالحقيقة، بل هم المسمّون في الكتب بالحنفاء والوثنية؛ فانّ الصابئة، هم الذين تخلّفوا ببابل، من جملة الأسباط الناهضة - في أيّام كورش وايّام ارطخشست - الى بيت المقدس، ومالوا الى شرائع المجوس؛ فصبوا الى دين بخت نصّر، فذهبوا مذهبا ممتزجا من المجوسيّة واليهوديّة، كالسامرة بالشام. وقد يوجد أكثرهم بواسط وسواد العراق، بناحية جعفر والجامدة ونهرى الصّلة، منتمين الى انوش بن شيث، ومخالفين للحرّانيّة، عائبين مذاهبهم، لا يوافقونهم إلاّ في أشياء قليلة، حتّى إنّهم يتوجّهون في الصلوة الى جهة القطب الشمالىّ، والحرّانيّة الى الجنوبىّ.
و زعم بعض اهل الكتاب: أنّه كان لمتوشالح ابن غير ملك، تسمّى صابى، وأنّ الصابئة 2 سمّوا به. وقد كان الناس - قبل ظهور الشرائع وخروج بوذاسف - شمنيّين سكّان الجانب الشرقىّ من الأرض؛ وكانوا عبدة أوثان، وبقاياهم الآن بالهند والصين والتغزغز؛ ويسمّيهم أهل خراسان شمنان، وآثارهم وبهارات أصنامهم وفرخاراتهم ظاهرة في ثغور خراسان المتّصلة بالهند؛ ويقولون بقدم الدّهر، وتناسخ الأرواح، وهوىّ الفلك في خلاء غير متناه، ولذلك يتحرّك على استدارة، فإنّ الشّئ المدوّر - إذا أزيل - ينزل مع دوران زعموا؛ ومنهم من أقرّ بحدوث العالم، وزعم أنّ مدّته ألف الف سنة، مقسومة باربعة أقسام؛ اوّلها
1). عس: سيكون، توپ: سبب يكون.
2). عس / توپ: الصباة.