فهرس الكتاب
صفحة رقم: 155
و قد قدّمنا انّ سيل العرم، لمّا حدث، تمزّقت العرب؛ فوقع منهم طائفة الى الشام - كما قلنا - وكان من امرهم ما اخبرنا عنه؛ ووقعت طائفة الى العراق، وتملّك عليها مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان الازدى في زمان ملوك الطوائف. وقد قيل، انّ الانبار والحيرة، بنيتا في زمان بخت نصر، وعمرتا في ايامه؛ فلما هلك تحوّل اهل الحيرة الى الانبار، فعمرت؛ وخربت الحيرة زهاء خمس مائة وخمسين سنة. ثمّ نزل ملوك معدّ اللخميون الحيرة، فعمرت مقدار خمس مائة وبضع وثلاثين سنة، الى ان نزل عرب المسلمين الكوفة؛ واول من نزل من اولائك الحيرة، عمرو بن عدى بن نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن غنم [بن ثمارة بن لخم، وهو عمرو بن رقاش بنت مالك بن فهم بن غنم] بن دوس بن عدنان؛ وكان من ملك بعد عمرو بن عدى، من آل نصر، عمّال الاكاسرة على عرب العراق، كما كان آل جفنة، عمّال القياصرة على عرب الشام. وذكر بعض اصحاب الاخبار، انّ فيما بين بعض ملوكهم فترات، وبعضهم انكر ذلك، وآخرون زادوا في عدد الملوك، او نقصوا، وكذلك فعلوا بمدد ملكهم؛ ومن هؤلاء، كان النعمان بانى الخورنق، وقد ساح في الارض، واستتر؛ فلم يوقف على خبره. ذكر عدى بن زيد في شعره فقال:
«وتبيّن ربّ الخورنق اذ اش
رف يوما وللهدى تفكير
سرّه حاله وكثرة ما يم
لك والبحر معرضا والسّدير
فارعوى قلبه فقال وما غب
طة حىّ الى الممات يصير»