صفحة رقم: 288
و انّما جعلوا «روز ماه» (12) مختارا، لانّه مسمّى باسم القمر، الذى فطره اللّه على قسمة الخير والنعيم في الدنيا؛ ولذلك تزيد المياه، وينمى الحيوان والأشجار والنبات، من حين يهلّ، إلى أن يأخذ في النّقصان.
و قد قالوا في يومى الاجتماع والاستقبال [للقمر] : إنّهما منحوسان؛ أمّا الاجتماع: ففيه ولوع الجنّ والشياطين بالمزاج الفاسد في العالم، فيكون الجنون والتخبّط، وفيه تجزر البحار وتنقص المياه، وتصرع ذكران الوراشين؛ والماء الذى يستقرّ فيه في الرّحم، يكون الولد منه ناقص الخلقة، والشّعر الذى يقلع فيه من الجسد، ضعيف العود؛ والغرس الذى يغرس فيه، يكون متناثر الحمل، ولا سيّما إن كان فيه كسوف؛ وما أهل القمر، زعموا على بيض دجاج محضون، إلاّ فسد ولا على نرجس الاّ ذبل. وقال الكندىّ: إنّما كره الاجتماع، لاحتراق القمر فيه - الذى هو دليل الأجساد، ولأجله يخاف عليها البلاء والفناء.