صفحة رقم: 302
الاّ في سنين كثيرة؛ وذلك ممّا دعاهم ايضا الى الاختلاف، في أخذ الأبعاد عنها، حتّى يزعم بعضهم:
أنّ وقت بذر الحنطة، عند مضىّ ستّين يوما من «اجغار» ؛ وبعضهم يقول باكثر، وبعضهم باقلّ؛ والصواب ان نحتال لإثباتها، على حال واحدة، واوقات غير مختلفة من السنة، كيلا تختلف الأحايين لها. فاخبروه بأن لا حيلة في ذلك، أبلغ من وضع مبادئ الشهور الخوارزميّة، في ايّام مفروضة من شهور الروم والسريانيّين؛ كما فعل المعتضد، فتنكبس بكبائسهم، ففعلوا ذلك في سنة الف ومائتين وسبعين للاسكندر.
و اتّفقوا على أن يكون: اوّل «ناوسارجى» ، اليوم الثالث من نيسان السريانىّ، حتّى يكون وقوع «اجغار» ، في النصف من «تمّوز» ابدا؛ وعملوا عليها اوقات الفلاحة، كقطف العنب للتزبيب، فانّ وقته من اربعين يوما، يمضى من «اجغار» الى خمسين يوما؛ وكقطفه للتعليق واجتناء الكمّثرى، فانّ وقته من خمسة وخمسين الى خمسة وستّين؛ وكذلك جميع اوقات الزّراعة، والإلقاح والغرس والوصل وغير ذلك. فاذا كانت السنة عند الروم كبيسة، كانت الايّام اللواحق بعد «اسبندارمجى» ستّة ايّام؛ ولو استعمل لهذا من فعل خوارزم شاه تأريخ، لألحقناه بسائر ما تقدّم ذكره.
و امّا شهور القبط، غير المكبوسة؛ فانّه - وإن كان لهم فيها أمثال - ما لغيرهم من الأمم، فلم يتّصل بنا خبر من ذلك؛ وكذلك في المكبوسة - الّتى تستعمل في زماننا -، لم تتناه الأخبار بما يستعمل فيها، سوى ما يذكر من انّ «نوروز» القبط، هو اوّل يوم من شهر «توت» ؛ وأنّ النّيل، يتنفّس ماؤه، ويبتدئ بالزيادة في اليوم السادس عشر 1 من شهر «بونة» ؛ وقيل في العشرين منه، ويوشك أن يستعمل ما يستعمله الروم والسريانيّون، لتوسّط مصر فيما بين هؤلاء، ولاتفاقهم في السنين اللّهمّ، الاّ أن يختصّوا بأشياء دونهم، كاختصاص مسكنهم - اعنى - مصر باحوال، لا يشاركه فيها مسكن آخر، من احوال المياه والأهوية والأمطار وغيرها.
و الذى يستعمله الروم والسريانيّون من ذلك، صنفان 2؛ فيصير نوع منهما: لأسباب معاش، وتصرّف في الدنيا، واحوال حادثة في الاهوية وغيرها، كما ذكرناه؛ ونوع منهما: لأسباب دينهم النّصرانيّة ونحن نصف من كلا النوعين، ما وصلنا اليه واتّصل بنا، في موضعه ان شاء اللّه.
1). هن: اليوم العشرين، ضبط از طز است.
2). عس / توپ: يقين.