صفحة رقم: 347
ماتت ابنة اخشورش الملك 1، وجيء بها، فطلب من حامليها شيئا؛ ولم يعط، ولم يخلّ سبيلهم، حتّى أعطى ما كان يريده؛ فلم يرض به، وجعل يزيده، ويزيدون الى ان بلغ مالا عظيما؛ وأعلم الملك بذلك، فأمر بإطلاق مطلوبة؛ ثمّ احضره بعد سبع، وسأله عمّن قلّده ذلك العمل، فلم يزد على أن قال مجيبا له، ومن نهانى عنه، الى أن كرّر الملك قوله، فقال هامان: إن كنت منهيّا الآن عنها، فقد أمسكت وانعزلت، ووهبت لك بطيبة النفس، كذا وكذا بدرة من الدنانير. وتعجّب الملك، من مقدار المال الّذى ذكر، اذ لم يكن له مع الأمر والنّهى، والحلّ والعقد مثله، وقال: حقيق لمن جمع هذا من إمارة الموتى، ان يستوزر ويستشار؛ فناط الأمور كلّها به، وأمر اهل المملكة بطاعته.
و كان هامان عدوّا لليهود، فسأل اصحاب الفأل والطّيرة، عن أشأم وقت لبنى اسرائيل؛ فقالوا: في «اذار» مات صاحبهم موسى، وأشأم يوم فيه الرابع عشر والخامس عشر.
فكتب الى الآفاق بالقبض، على اليهود في ذلك اليوم، وقتلهم؛ وكان اهل المملكة، يسجدون له ويكفّرون بين يديه، سوى مرتخا (Mordecai) الاسرائيلىّ اخى استر (Esther) امرأة الملك؛ فحقد عليه هامان، وأضمر له الشّرّ في ذلك اليوم، وفطنت امرأة الملك له، فأضافته مع وزير هامان ثلاثة ايّام؛ فلمّا كان الرابع، سألها الملك أن ترفع حوائجها، فاستوهبته نفسها، واخاها من القتل؛ فقال: ومن الّذى اجترأ عليكما؟ فاشارت الى هامان، فقام الملك ضجرا من مجلسه، وأهوى هامان الى المرأة يسجد لها، ويقبّل رأسها وهى تدفعه؛ فتخيّل الى الملك أنّه يراودها عن نفسها، فالتفت وقال: أوقد بلغ من جرأتك أن طمعت فيها؟ فأمر بقتله، وسألته استير أن يصلبه على الخشبة الّتى كان هيّأها لأخيها، ففعل به؛ وكتب الى الآفاق بقتل اصحاب هامان، فقتلوا في اليوم الّذى اراد قتل اليهود فيه، وهو اليوم الرابع عشر 2؛ ففيه الفرح بقتل هامان، ويسمّى عيد «المجلّة» (Letter) ويسمّى ايضا «هامان سور» ؛ فلانّهم يعملون فيها تماثيل يضربونها، ثمّ يحرقونها تشبيها بإحراقهم هامان، وكذلك الخامس عشر مثله.
2). كتاب استر، 20/ 9 - 32.