صفحة رقم: 408
و يوجد اكثر هذه الطبقة، بسواد العراق؛ وهم الصابئون بالحقيقة، وهم متفرّقون غير مجتمعين، ولا كائنين في بلدان مخصوصة بهم دون غيرهم؛ ومع ذلك، غير متّفقين على رأى واحد 1، كأنّهم لا يسندونها الى ركن ثابت في الدين، من وحى او إلهام او ما يشبههما، وينتمون الى انوش بن شيث بن آدم. وقد يقع الاسم على الحرّانيّة، الّذين هم بقايا اهل الدين القديم المغربىّ، الثابتون عليه 2 بعد تنصّر الروم اليونانيّين؛ وينتسبون الى اغاديمون وهرمس وواليس و «بابا» 3 و سوار، ويتديّنون بنبوّتهم، ونبوّة أمثالهم من الحكماء؛ وهذا الاسم، أشهر بهم من غيرهم، وإن كانوا تسمّوا به، في الدولة العبّاسيّة في سنة ثمان وعشرين ومائتين، ليعدّوا في جملة من يؤخذ منه، ويرعى له الذّمّة؛ وكانوا قبلها، يسمّون الحنفاء والوثنيّة والحرّانيّة.
و قد يسمّون الشهور، بالاسماء السريانيّة؛ ويسلكون فيها، شبيه 4 طريقة اليهود، بل اليهود هم المتشبّهون بهم، إذ هم أقدم بالاضافة اليهم أولى؛ ويلحقون باسامى الشهور، لفظة الهلال، فيقولون: هلال تشرين الاوّل، وهلال تشرين الآخر؛ ورأس سنتهم، هو هلال كانون الآخر، ولكنّهم يبتدئون في العدد، بهلال تشرين الاوّل؛ ومبدأ اليوم عندهم من طلوع الشمس، خلاف ما عليه العاملون بشهور الاهلّة؛ ومبدأ الشهر الهلالىّ 5 عندهم، هو اليوم الثانى من الاجتماع، فمتى كان الاجتماع قبل طلوع الشمس، ولو بدقيقة؛ فإنّ مبدأ الشهر، اليوم الّذى يليه؛ وإن كان مع طلوع الشمس او بعد طلوعها، كان مبدأ الشهر، اليوم الثانى من الاجتماع؛ واذا اجتمع لهم في ثلاث سنين شهر وايّام، زادوا في شهورهم بعقب هلال «شباط» شهرا، وسمّوه هلال «اذار» الاوّل.
و قد أودع محمّد بن عبد العزيز الهاشمىّ زيجه المعروف بالكامل، نبذا من اعيادهم على وجه الإخبار، دون التفحّص عن أوائل أحوالها، وتفصيل اسبابها، فنقلتها الى هذا الباب، وأضفت اليها ما سمعته من جهة غيره، وتصرّفت في ظواهرها بالحسبانات، على وجه الاستقراء، إذ لم يكن لى من القوّة فيها، مثل ما كان لى في غيرها، واللّه المعين:
1). داد / طز: حال واحدة.
2). نب / طز: البائنين / البائنون عنه.
3). نب: باما، طز: مابا.
4). داد / طز: سبيل.
5). داد / طز: +.