فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 448

صفحة رقم: 412

منقلبين مفروضين، يوجب ذلك أن تدور شهورهم في سنة الشمس، دور شهور اليهود؛ وذلك على الأمر الأوسط، ويتعلّق سبب كلّ واحد منهما بالآخر، فانّ شرط الفصح، أن يتقابل النيّران في برجى الاعتدالين، أوّل تقابل؛ فقد يمكن أن يتقابلا، وكذلك مرّتين، وشرط فطرهم ما ذكرناه؛ فاذن التربيع المتقدّم للفصح، هو فطرهم، والاجتماع الأقرب الى الاعتدال الخريفىّ، هو رأس سنتهم، وليس يخرج عن ايلول.

و اذا حسبنا ذلك، لدور من ادوار التسعة عشر، حصل ذلك بالامر الجليل؛ فانّهم يعدّلون ذلك بوقت الاجتماع - كما ذكرنا -، واعمال اليهود والنصارى في استخراج الفصح، مبنيّة على الحركات - الّتى - ظهر لنا تأخّرها عن الحقيقة، وخاصّة في الشمس؛ واذا اعتبرت الاستقبالات بالحركات، المستخرجة من الأرصاد المستحدثة، وجد بعضها يتقدّم اوائل الحدّ المحدود، للفصح في كلا الرأيين؛ وهم يتركونه، ولا يعبئون به، وهو الحقّ بعينه؛ ووجد بعضها يقرب من اواخر الحدّ المحدود، ويأخذون به، ويعتمدون عليه، وهو الباطل بعينه، والحقّ قد تقدّمه شهرا.

و لمّا كان غرضنا فيما تقدّم، إظهار الحقائق، والوساطة بين الفريقين، وإصلاح ذات بينهم، عملنا أعمال كلّ واحد من الفريقين، على رأيهم ورأى غيرهم، ليظهر لكلّ واحد منهم، ما له وعليه؛ وأريناه من انفسنا الأخذ بقوله، والرّكون الى رأيه الى ان يظهر له الحقّ، ليخرج الفريقان عن قلوبهم، إيهامنا بالميل الى احدهما، والمداهنة له؛ ولا ينبو قلبه عن خلافنا عليه، اذا تصفّحنا القوانين المذكورة؛ فانّها اذا قرّت على حالها، لم تخل عن تشاويش وتخاليط، قد أنبأنا عن اكثرها.

فاذن، اذا جعلنا اوّل حدود الفصح، اليوم السادس عشر من «اذار» ، وجعلنا يوم استقبال، يقع بالحقيقة في برجى الاعتدالين، وركّبنا عليه فصوح الدّور، على أن لا يتقدّم واحد منها ذلك الحدّ المحدود؛ ولم يقع فصح فيها، إلاّ والنّيران فيه متقابلان، على ما شرط؛ ويكون آخر حدوده، اليوم الثالث عشر من نيسان، والشمس - وإن كانت بعدها - في برج الحمل ايضا، ولا يقابلها القمر حينئذ، إلاّ وقد قابلها فيه مرّة قبله؛ ثمّ نستخرج من هذه الفصوح المصحّحة، فطر الصابئين، ومنه رأس سنتهم، وهو الاجتماع لهلال تشرين الاوّل.

و قد فعلنا ذلك، وركّبناه في جداول؛ فاذا اخذ آخذ سنى الاسكندر، مع السنة الناقصة لرأس تشرين الاوّل، الّذى يتلو اجتماع رأس سنتهم، وزاد عليها ستة عشر، او نقص منها ثلاثة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت