صفحة رقم: 004
*. تبارك وتعالى - كيف جمع الى مآثر عرقه الصّميم محاسن خلقه الكريم، وإلى نفسه الأبيّة جوامع الخصال الرّضيّة من التّقى والهدى، والصّيانة والدّيانة والعدل والإنصاف والتّواضع والإلطاف والعزم والحزم والسّماحة والسجاحة والسّياسة والرئاسة والتدبير والتقدير؛ وغير ذلك ممّا لا تحصره الأوهام ولا يطيق ذكره الأنام؛ وكيف يتعجّب من ذلك «وليس من اللّه بمستنكر / أن يجمع العالم في واحد» . فأدام اللّه إمتاع المسلمين بحسن عنايته بهم، وجميل رأيه فيهم، وظاهر شفقته ورأفته عليهم؛ وزادهم يوما فيوما ما تعوّدوه من كرم ظلّه الظّليل، ووفّق الخاصّ والعامّ للمفترض عليهم من طاعته بمنّه وجوده.
*. وبعد، فقد سألنى أحد 1 الأدباء، عن التواريخ التى يستعملها الأمم؛ والاختلاف الواقع في الاصول التى هى مبادئها، والفروع التى هى شهورها وسنوها، والأسباب الداعية لأهلها الى ذلك؛ وعن الأعياد المشهورة والأيّام المذكورة، للأوقات والأعمال وغيرها، ممّا يعمل عليه بعض الأمم دون بعض. واقترح علىّ الإبانة عن ذلك، بأوضح ما يمكن السبيل اليه 2، حتى تقرب من فهم الناظر فيها، وتغنيه عن تدوّخ 3 الكتب المتفرّقة وسؤال اهلها عنها.
*. فعلمت أنّ ذلك أمر صعب المرام 4، بعيد المأخذ غير منقاد لمن رام إجراءه مجرى الضّروريّات، التى لا يتخالج قلب الواقف عليها شبهة فيها؛ لكنّى تأيّدت 5 بعلوّ دولة مولانا الامير، السيّد الأجلّ المنصور ولىّ النّعم 6 شمس المعالى - ادام اللّه قدرته - في استفراغ الوسع واستنفاد الجهد 7 في الإبانة عن ذلك، على حسب ما بلغه علمى إن بسماع وإن بعيان وقياس. ثمّ جرّأنى ما كنت تلبّسته من لباس الخدمة الميمونة على إثبات ذلك 8، لعالى المجلس كى يتجدّد خدمتى له، فألبس 9 بها حلل فخر، يبقى لى ذكرها وشرفها تراثا في الأعقاب، على مرّ الدّهور ومضىّ الأحقاب. فإن رأى - أدام اللّه علوّ رأيه - تشريف العبد بالإغضاء عن تجاسره وقبول عذره، فعل صائب الرأى - إن شاء اللّه.
1). توپ: بعض.
2). داد / توپ: اليها.
3). تز: تدويخ.
4). داد / توپ: +المتناول / طز: المتناول.
5). توپ: -.
6). توپ: -.
7). توپ: استفاد الجهد.
8). داد / طز: تلك.
9). توپ: ما لبس.