صفحة رقم: 059
القسمة، وسمّاها باساميها هذه، وحملهم على كبسها بالأرباع في كلّ الف واربع مائة وإحدى وستّين سنة، اذا اجتمع من الأرباع ايّام سنة كاملة، فحفظ ذلك بعده؛ وسمّوا هذه الكبيسة «الكبرى» ، لمّا سمّوا الكبيسة التى تكون في كلّ اربع سنين «الصغرى» ، ولم يستعملوا هذه الصغرى إلاّ بعد ما مضى أزمنة على وفاة ذلك الملك؛ ومدار أمرهم فيها على الأسابيع لما ذكرنا.
و قد زعم صاحب كتاب مأخذ المواقيت: أنّ أصحاب الكبيسة بالرّبع من الروم وغيرهم، وضعوا في أوّل تأريخهم، دخول الشمس برج الحمل في أوّل افليريوس، وهو نيسان عند السّريانيّين؛ ويوشك أن يكون في حكايته صادقا مصيبا، فإنّ الأرصاد نطقت بنقصان كمّيّة الكسر التابع 1، لأيّام سنة الشمس عن الرّبع التامّ. وقد وجدنا دخول الشمس أوّل برج الحمل، قد تقدّم أوّل نيسان؛ فالأمر فيما ذكر ممكن، بل شبه الواجب. ثمّ قال بعد ذلك حاكيا عن الروم: أنّهم لمّا أحسّوا بانحراف رأس سنتهم عن موضعه، لجئوا الى سنى الهند؛ فكبسوا في سنتهم الزيادة بين السّنتين، فعاد دخول الشمس أوّل برج الحمل أوّل نيسان. قال: وإن نحن فعلنا ذلك، عاد نيسان الى ما كان عليه، ومثّل مثالا لم يتمّمه، إذ لم يستطعه، ودلّ على جهله؛ كما أنّه أفصح بحكايته عن الروم على تحامله عليهم، وتعصّبه لغيرهم؛ وهو أنّه جنّس الفضل بين سنة الروم وسنة الشمس على مذهب الهند، فكان سبع مائة وتسعا وعشرين ثانية، وجنّس اليوم جنس الثّوانى، وقسمه على ذلك الفضل، فخرج مائة وثمانية عشر، وهى سنون 2 و ستّة أشهر، وستّة أيّام، وثلثا يوم؛ وذلك هو المقدار الذى فيه يستحقّ التاريخ، كبس يوم تامّ من جهة هذا الفضل.
ثمّ قال: فإذا كبسنا ما مضى من تاريخ الروم، وهو الف ومائتان وخمس وعشرون سنة في زمانه، عاد دخول الشمس أوّل برج الحمل إلى أوّل نيسان؛ وترك المثال ولم يكبس السنين؛ ولو فعل، لأدّت نتيجة قضاياه الى نقيض قوله ودعواه. ولقرب أوّل نيسان من دخول الشمس أوّل برج الثّور، وذلك لأنّ تاريخه الذى أراد التمثيل به، يستحقّ من الكبس عشرة أيّام وثلث يوم؛ فلأنّ سنة الروم أنقص يكون أوّل نيسان، هو المتقدّم لدخول الشمس أوّل برج الحمل؛ وتزيد حصّة الكبس على أوّل نيسان، فينتهى الى اليوم العاشر منه. فليت شعرى أىّ اعتدال عنى
1). عس / توپ / نب: التاسع / السابع.
2). عس / توپ / نب: ستّون.