فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 130

أصحاب الحسن بن صالح بن حى، والبثرية أصحاب كثير النوى الأبثر، وهما متفقان في المذهب، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية، إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر. قالوا: إذا سمعنا الأخبار الواردة في حقه وكونه من العشرة المبشِّرين بالجنة، قلنا: يجب أن يُحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة، وإذا رأينا الأحداث التى أحدثها من استهتاره بتربية بنى أمية وبنى مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة قلنا: يجب أن يُحكم بكفره، فتحرينا في أمره وتوقفنا في حاله، ووكلناه إلى أحكم الحاكمين.

وأما علىّ .. فهو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة، لكنه سلّم الأمر لهم راضيًا وفوّض الأمر إليهم طائعًا، وترك حقه راغبًا، فنحن راضون بما رضى، مسلِّمون لما سلّم، لا يحل لنا غير ذلك، ولو لم يرض علىّ بذلك لكان أبو بكر هالكًا.

وهم الذين جوَّزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الأفضل راضيًا بذلك، وقالوا: مَن شهر سيفًا من أولاد الحسن والحسين وكان عالِمًا زاهدًا شجاعًا فهو الإمام، وشرط بعضهم صباحة الوجه، ولهم خبط عظيم في إمامين وجد فيهما هذه الشرائط وشهرا سيفيهما، ينظر إلى الأفضل والأزهد، وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيًا والأحزم أمرًا، وإن تساويا تقابلا، فينقلب الأمر عليهم كَلًا ويعود الطلب جدعًا، والإمام مأمومًا والأمير مأمورًا، ولو كانا في قطرين انفرد كل واحد منهما بقطره ويكون واجب الطاعة في قومه، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتى الآخر كان كل واحد منهما مصيبًا، وإن أفتى باستحلال دم الآخر.

وأكثرهم في زماننا مقلَّدون لا يرجعون إلى رأى واجتهاد، أما في الأصول فيرون رأى المعتزلة حذو القذة بالقذة، ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت.

وأما في الفروع، فهم على مذهب أبى حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعى رحمه الله.

والشيعة رجال الزيدية: أبو الجارود زياد المنذر العبدى جعفر بن محمد، والحسن بن صالح، ومقاتل بن سليمان، والداعى ناصر الحق الحسن بن علىّ ابن الحسن بن زيد بن عمرو بن الحسن بن علىّ، والداعى الآخر صاحب طبرستان: الحسين بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علىّ، ومحمد بن نصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت