ويقول أبو محمد علىّ بن أحمد بن حزم الظاهرى (المتوفى سنة 456هـ) تحت عنوان"ذكر شنع الشيعة":"أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف، أولها الجارودية من الزيدية، ثم الإمامية من الرافضة، ثم الغالية."
فأما الجارودية، فإنَّ طائفة منهم قالت: إنَّ محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسين بن علىّ بن أبى طالب القائم بالمدينة على أبى جعفر المنصور، فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن العباس، فقُتِل محمد بن عبد الله بن الحسن رحمه الله .. فقالت هذه الطائفة: إنَّ محمد المذكور حى لم يُقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة أخرى منهم: إنه يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد ابن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب القائم بالكوفة أيام المستعين، فوجّه إليه محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن ابن إسماعيل بن الحسين، وهو ابن أخى طاهر بن الحسين، فقُتل يحيى بن عمر رحمه الله .. فقالت الطائفة المذكورة: إنّ يحيى بن عمر هذا حى لم يُقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا.
وقالت طائفة منهم: إنّ محمد بن القاسم بن علىّ بن عمر بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالب، القائم بالطالقان أيام المعتصم، حتى لم يمت ولا قُتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا.
وقالت الكيسانية - وهم أصحاب المختار بن أبى عبيد - وهم عندنا شُعبة من الزيدية في سبيلهم: إنّ محمد بن علىّ بن أبى طالب - وهو ابن الحنفية - حت بجبال رضوى عن يمينه أسد وعن يساره نمر، تُحدِّثه الملائكة، يأتيه رزقه غدوًا وعشيًا، لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا.
وقال بعض الروافض الإمامية - وهى الفرقة التى تدعى الممطورة - إنَّ موسى بن جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب حى لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا.
وقالت طائفة منهم - وهم الناووسية - أصحاب ناوس المصرى مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد، وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل ابن جعفر. وقالت السبئية - أصحاب عبد الله بن سبأ الحميرى اليهودى - مثل ذلك في علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وزادوا أنه في الحساب .. فليت شعرى في أى سحابة هو من السحاب والسحاب كثير في أقطار الهواء، مسخَّر بين السماء والأرض كما قال الله تعالى .. وقال عبد الله بن سبأ إذ بلغه قتل علىّ رضى الله عه: لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدَّقنا موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا.
وقال بعض الكيسانية بأنّ أبا مسلم السرَّاج حى لم يمت، وسيظهر ولا بد، وقال بعض الكيسانية بأنّ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب حى بجبال أصبهان إلى اليوم ولا بد له من أن يظهر، وعبد الله هذا هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد، وقتله أبو مسلم بعد أن سجنه دهرًا، وكان عبد الله هذا ردى الدين، معطِلًا، مستصحِبًا للدهرية..
قال أبو محمد: فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملكصيدوق ابن عامر بن أرفشخد بن سام بن نوح، والعبد الذى وجّهه إبراهيم عليه السلام ليخطب"ريقًا"بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على إسحاق ابنه عليه السلام، والياس عليه السلام، وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام، أحياء إلى اليوم، وسلك هذا السبيل بعض تركى الصوفية، فزعموا أنَّ الخضر وإلياس عليهما السلام حيَّان إلى اليوم، وادَّعى بعضهم أنه يلقى إلياس في الفلوات، والخضر في المروج والرياض، وأنه متى ذُكِر حضر على ذكراه.
قال أبو محمد: فإن ذُكِر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها، وفى ألف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع؟
ولقد لقينا مَن يذهب إلى هذا خلقًا وكلمناهم، منهم المعروف بابن شق الليل المحدث بـ"طلبيرة"، وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية، ومنهم محمد بن عبد الله الكاتب، وأخبرنى أنه جالس الخضر وكلَّمه مرارًا أو غيره كثير.
هذا مع سماعهم قول الله تعالى: {وَلَاكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نبى بعدى"، فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده - عليه السلام - نبيًا في الأرض، حاشا ما استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان؟!.
وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذى شرع لهم دينهم.