هذا وإن الإمامية الإثنى عشرية لهم في نصوص القرآن التى تتصل بمسائل علم الكلام نظرة تتفق إلى حد كبير مع نظرة المعتزلة إلى هذه النصوص نفسها ولم يكن بينهم وبين المعتزلة خلاف إلا في مسائل قليلة، ويظهر أن هذا الارتباط الوثيق الذى كان بين الفريقين راجع إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم لبعض شيوخ المعتزلة، كما يظهر لنا جليًا أن هذا الارتباط في التفكير شيء قديم غير جديد، فالحسن العكسرى، والشريف المرتضى، وأبو على الطبرسى، وغيرهم من قدماء الشيعة، ينظرون هذه النظرة الاعتزالية في تفاسيرهم التى بأيدينا، والتى تعرضنا لبعضها وسنعرض لبعضها الآخر قريبًا، بل إننا نجد الشريف المرتضى في أماليه يحاول محاولة جدية أن يجعل عليًا رضى الله عنه معتزليًا أو رأس المعتزلة على الأصح، وقد تقدَّمت لنا مقالته التى عرضنا لها عند الكلام عن أماليه. وليس من شك في أن هذه النظرات الاعتزالية كان لها أثر كبير في تفسيرهم، وسنقف على شىء من ذلك إن شاء الله تعالى.