"وبسنده إلى سليم بن قيس الهلالى قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: إنى سمعتُ من سلمان والمقداد وأبى ذر شيئًا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبى الله صلى الله عليه وسلم غير ما في أيدى الناس، ثم سمعتُ منك تصديق ما سمعتُ منهم، ورأيت في أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟"
قال: فأقبل علىّ فقال: قد سألت فافهم الجواب: إن في أيدى الناس حقًا وباطلًا، وصدقًا وكذبًا، وناسخًا ومنسوخًا، وعامًا وخاصًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وحفظًا ووهمًا، وقد كُذِبَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده
إلا أنه قال: وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصنع ذلك في بيتى، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلانى وأقام عنى نساءه فلا يبقى عنده غيرى، وإذا أتانى للخلوة معى في منزلى لم تقم عنى نساءه فلا يبقى عنده غيرى، وإذا أتانى للخلوة معى في منزلى لم تقم عنى فاطمة ولا أحد من بنى، وكنت إذا سألته أجابنى، وإذا سكتَ عنى وفنيت مسائلى ابتدأنى، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علىّ فكتبتها بخطى وعلَّمنى تأويلها وتفسيرها. وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطينى فهمها وحفظها، فما نسيتُ آية من كتاب الله ولا علمًا أملاه علىّ وكتبته منذ دعا الله لى بما دعا، وما ترك شيئًا علَّمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهى، كان أو يكون، ولا كتب على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس حرفًا واحدًا، ثم وضع يده على صدرى ودعا الله لى أن يملأ قلبى علمًا أنس حرفًا واحدًا، ثم وضع يده على صدرى ودعا الله لى أن يملأ قلبى علمًا وفهمًا وحكمًا ونورًا، فقلت: يا نبى الله، بأبى أنت وأمى، منذ دعوتَ الله لى بما دعوت لم أنس شيئًا ولم يفتنى شئ لم أكتبه، أفتتخوف علىّ النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لستُ أتخوف عليك النسيان والجهل"."