فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 130

وقوام مذهب زيد وأتباعه إلى ما قبل طروء التغير عليه والتفرق بين أصحابه، هو ما يأتى:

1-أن الإمام منصوص عليه بالوصف لا بالاسم، وهذه الأوصاف هى: كونه فاطميًا، ورعًا، سخيًا، يخرج داعيًا الناس لنفسه.

2-أنه يجوز إمامة المفضول مع وجود مَن هو أفضل منه بتوفر هذه الصفات فيه.

وبنوا على هذا أنه لو وقع اختيار أُولى الحل والعقد على إمام تتوفر فيه هذه الصفات مع وجود مَن تتوفر فيه صحَّت إمامته، ولزمت بيعته، ولهذا قالوا بصحة إمامة أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما.

ولقد كان من مذهب الزيدية جواز خروج إمامين في قطرين مختلفين لا في قطر واحد، كما كان من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب فهو مخلَّد في النار، وهذا هو عَيْن مذهب المعتزلة. ويظهر أنّ هذه العقيدة تسرّبت من المعتزلة إلى الزيدية فقالوا بها كما قالوا بكثير من مبادئهم. والسر في ذلك هو أن زيدًا رحمه الله تتلمذ لواصل بن عطاء، فأخذ عنه آراءه الاعتزالية وقال بها.

غير أنّ الزيدية لم يدوموا على وحدتهم المذهبية زمنًا طويلًا، بل تفرَّقوا واختلفت عقائدهم. وقد ذكر لنا صاحب المواقف أنهم تفرّقوا إلى ثلاث فِرق، وذكر لكل فِرقة خصائصها ومميزاتها وعقائدها.

ولا نطيل بذكر ذلك. ومَن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت