-وعند تفسيره لقوله تعالى في سورة المائدة: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ...} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ، قال ما نصه:"... عن أبى الجارود قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: فرض الله عَزَّ وجَلَّ على العباد خمسًا، أخذوا أربعًا وتركوا واحدة، قلت: أتسميهن لى، جعلتُ فداك؟ فقال: الصلاة، وكان الناس لا يدرون كيف يعملون فنظل جبريل عليه السلام وقال: يا محمد، أخبرهم بمواقيت صلواتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد، أخبرهم عن زكاتهم مثل ما أخبرتهم عن صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عاشورًا بعث إلى مَن حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم. فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوَّال، ثم نزل الحج فنزل جبريل فقال: أخبرهم عن حجهم مثل ما أخبرتهم عن صلاتهم وزكاتهم وصومهم، ثم نزلت الولاية، وإنما آتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} ، وكان كمال الدين بولاية علىّ بن أبى طالب فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ أمتى حديثو عهد بالجاهلية، ومتى اخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل: ويقول قائل، فقلت في نفسى من غير أن ينطق به لسانى، فأتتنى عزيمة من الله عَزَّ وجَلَّ بتلة أوعدنى إن لم أبلغ أن يعذبنى (هكذا العبارة بالأصل) فنزلت: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بيد علىّ عليه السلام فقال:"يا أيها الناس، إنه لم يكن نبى من الأنبياء فيمَن كان قبلى إلا وقد عمَّره الله تعالى ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعَى فأجيب، وأنا مسئول وأنتم مسئولون، فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلَّغْتَ ونصحتَ وأديتَ ما عليك، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين. فقال:"اللهم اشهد"- ثلاث مرات - ثم قال:"يا معشر المسلمين، كان والله أمين على خلقه وعيبه علمه ودينه الذىّ ارتضاه لنفسه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضره الذى حضره فدعا عليًا فقال:"يا علىّ، إنى أريد أن أئتمنك على ما ائتمننى الله عليه من غيبة علمه ومن خلقه ومن دينه الذى ارتضاه لنفسه، فلم يشرك و الله فيها - يا زياد - أحدًا من الخلق، ثم إن عليًا حضره الذى حضره فدعا ولده وكانوا اثنى عشر ذكرًا، فقال لهم: يا بنىّ، إنّ الله عَزَّ وجَلَّ قد أبى إلا أن يجعل في سُنَّة من يعقوب، وإن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنى عشر ذكرًا فأخبرهم بصاحبهم ألا أنى أخبركم بصاحبكم، ألا إنَّ هذين ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين، فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما فإنى قد أئتمنتهما على ما ائتمننى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذى ارتضاه لنفسه، فأوجب الله لهما من علىّ عليه السلام ما أوجبه لعلىّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره، وإنّ الحسين عليه السلام كان إذا حضر الحسن عليه السلام لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم، ثم إنّ الحسن حضره الذى حضره فسلّم ذلك إلى الحسين، ثم إنَّ حسينًا حضره الذى حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين عليها السلام فدفع إليها كتابًا ملفوفًا ووصية ظاهرة، وكان علىذ بن الحسين عليه السلام مبطونًا لا يرون إلا أنه لِمَا به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علىّ بن الحسين عليه السلام، ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا"."