وكما يزعم كثير منهم أنّ عليًا لم يكن له سمى قبله، وهذا جهل عظيم، بل كان في العرب كثير يسمون بهذا الاسم، كعلىّ بن بكر بن وائل، وإليه يرجع كل بكرى في العالَم في نسبه، وفى الأزد علىّ، وفى بجيلة علىّ وغيرها، كل ذلك في الجاهلية مشهور، وأقرب من ذلك: عامر بن الطفيل يكنى أبا علىّ ... ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا.
ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار، وفى الكيسانية مَن يقول إنَّ الدنيا لا تفنى أبدًا.
ومنهم طائفة تسمى النحلية - نسبوا إلى الحسن بن علىّ بن ورصند النحلى - كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور إفريقيا، ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصى بلاد المصامدة، فأضلَّهم وأضلَّ أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن إدريس بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علىّ ابن أبى طالب، فهم هناك كثير سكان في ربض مدينة السوس، معلنون بكفرهم، وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين، لا يأكلون شيئًا من الثمار زُيِّل أصله، ويقولون إن الإمامة في ولد الحسن دون ولد الحسين - ومنهم أصحاب أبى كامل - ومن قولهم: إن جميع الصحابة (رضى الله عنهم) كفروا بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم، إذ جحدوا إمامة علىّ، وأن عليًا كفر إذ سلم الأمر إلى أبى بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم قال جمهورهم: إنَّ عليًا ومَن اتبعه رجعوا إلى الإسلام إذ دعا إلى نفسه بعد قتل عثمان، وإذ كشف وجهه وسلَّ سيفه، وأنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام كفارًا مشركين، ومنهم مَن يرد الذنب في ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم، إذ لم يبين الأمر بيانًا رافعًا للإشكال.
قال أبو محمد: وكل هذا كفر صريح لا خفاء به.
فهذه مذاهب الإمامية - وهى المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة - وأما الغالية من الشيعة فهم قسمان، قسم: أوجبت النبوة بعد النبى صلى الله عليه وسلم لغيره، والقسم الثانى: أوجبوا الإلهية لغيرالله عزَّ وجَلّ فلحقوا بالنصارى واليهود، وكفروا أشنع الكفر.
فالطائفة التى أوجبت النبوة بعد النبى صلى الله فرق: فمنهم الغرابة، وقولهم: إنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلىّ من الغراب بالغراب، وإن الله عزَّ وجلّ بعث جبريل عليه السلام بالوحى إلى علىّ، فغلط جبريل بمحمد، ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط، وقالت طائفة منهم: بل تعمد ذلك جبريل وكفَّروه ولعنوه ... لعنهم الله.
قال أبو محمد: فهل سُمع بأضعف عقولًا وأتم رقاعة من قوم يقولون إنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يشبه علىّ بن أبى طالب، فياللناس!! أين يقع شبه ابن أربعين سنة من صبى ابن إحدى عشرة سنة حتى يغلط به جبريل عليه السلام؟!
ثم محمد عليه الصلاة والسلام فوق الربعة إلى الطول، قويم القناة، كث اللحية، أدعج العينين، ممتلى الساقين - صلى الله عليه وسلم - قليل شعر الجسد، أفرع.
وعلىّ دون الربعة إلى القصر، منكب شديد الانكباب كأنه كسر ثم جبر، عظيم اللحية قد ملأت صدره من منكب إلى منكب إذا التحى، ثقيل العينين، دقيق الساقين، أصلع عظيم الصلع، ليس في رأسه شعر إلا في مؤخره يسير، كثير شعر اللحية، فاعجبوا لحمق هذه الطبقة!!
ثم لو جاز أن يغلط جبريل - وحاشا لروح القدس الأمين - كيف غفل الله عزَّ وجلَّ عن تقويمه وتنبيهه وتركه على غلطه ثلاثًا وعشرين سنة. ثم أظرف من هذا كله مَن أخبرهم بهذا الخبر ومَن خَرَّفهم بهذه الخرافة، وهذا لا يعرفه إلا مَن شاهد أمر الله تعالى لجبريل عليه السلام، ثم شاهد خلافه، فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الناس أجمعين، ما دام لله في عالمه خلق.
وفرقة قالت بنبوة علىّ، وفرقة قالت بأنَّ علىّ بن أبى طالب والحسن والحسين رضى الله عنهم، وعلىّ بن الحسين، ومحمد بن علىّ، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلىّ بن موسى، ومحمد بن علىّ، والحسن بن محمد، والمنتظر ابن الحسن أنبياء كلهم.
وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل بن جعفر فقط، وهم طائفة من القرامطة، وفرقة قالت بنبوة علىّ وبنيه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية فقط وهم طائفة من الكياسنية. وقد حام المختار حول أن يَدّعى النبوة لنفسه، وسجع أسجاعًا وأنذر بالغيوب عن الله، واتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة، وقال بإمامة محمد ابن الحنفية.
وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد، مولى بجيلة بالكوفة، وهو الذى أحرقه خالد بن عبد الله القسرى بالنار، وكان لعنه الله يقول: إنَّ معبوده صورة رجل على رأسه تاج، وأن أعضاؤه على عدد حروف الهجاء، الألف للساقين ... ونحو ذلك مما لا ينطق لسان ذى شيعة من دين به - تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.