فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2585

فكم من حفرة قد كنت فيها ولولاها لملت على شفاها

لعلة شهوة لو أن عيسى تؤيده الأساة لما شفاها

وكم من طعمة أكلت بحرص لشهوتها ولم تبلغ أناها

وكم من شهوة نظرت إلينا ونلناها عصمنا من أذاها

ولم تك نفسنا يوما نوتها وكان العقل قد أخفى نواها

مخافة أن تطالبه نفوس بها والعقل يحذر من جفاها

ولا خطرت له يوما ببال ولا حكمت عليه ولا نواها

ولكن الشريعة أثبتتها إلى أهل السعادة في خساها

فنالوها ولم تعقب حجابا وصانهم المهيمن عن زكاها

اعلم أيدنا الله وإياك أن هذه القصيدة وكل قصيدة في أول كل باب من هذا الكتاب ليس المقصود منها إجمال ما يأتي مفصلا في نثر الباب والكلام عليه بل الشعر في نفسه من جملة شرح ذلك الباب فلا يتكرر في الكلام الذي يأتي بعد الشعر فلينظر الشعر في شرح الباب كما ينظر النثر من الكلام عليه ففي الشعر من مسائل ذلك الباب ما ليس في الكلام عليه بطريق النثر وهي مسائل مفردات تستقل كل مسألة في الغالب بنفسها إلا أن يكون

بين المسألتين رابط فيطلب بعضها بعضا كالإنسان فإنه يطلب الكلام في الحيوان بما فيه من الإحساس ويطلب النبات بما فيه من النمو والغذاء ويطلب الجماد بما فيه مما لا يحس كالأظفار والشعر فيتعلق بالنبات لنموها ويتعلق بالجماد لعدم إحساسها وما في الوجود شي ء أصلا لا يكون بينه وبين شي ء آخر ارتباط أصلا حتى بين الرب والمربوب فإن المخلوق يطلب الخالق والخالق يطلب المخلوق ولذا كان العلم من العالم على صورة المعلوم وخرج المعلوم على صورة العلم وإن لم يكن كذلك فمن أين يقع التعلق فلا تصح المنافرة من جميع الوجوه أصلا فلا بد أن تتداخل المسائل للارتباط الذاتي الذي في الوجود بين الأشياء كلها فافهم ما أشرت به إليك في هذا الارتباط فإنه ينبئ عن أمر عظيم إن لم تتحققه زلت بك قدم الغرور في مهواة من التلف فإنه من هنا تعرف ما معنى قول من قال بحدوث العالم ومن قال بقدم العالم مع الإجماع من الطائفتين بأنه ممكن وإن كل جزء منه حادث وليس له مرتبة واجب الوجود بنفسه وإنما هو عند بعضهم واجب الوجود بغيره إما لذات الموجد عند بعضهم وإما لسبق العلم بوجوده عند آخرين ولو لا صحة الارتباط الذي أشرنا إليه لما صح أن يكون العالم أصلا وهو كائن فالارتباط كائن والمنافرة وعدم المنافرة من وجه آخر فكل حقيقة إلهية لها حكم في العالم ليس للأخرى وهي نسب فنسبة العالم إلى حقيقة العلم غير نسبته إلى حقيقة القدرة فحكم العلم فيه لا مناسبة بينه وبين المقدور وإنما مناسبته بينه وبين المعلوم والأمر من كونه معلوما يغاير كونه مقدورا فإذا نظرته على هذا النسق قلت لا مناسبة بين الله وبين عباده وإذا نظرت بالعين الأخرى أثبت النسبة فإنها موجودة في الكل فاحكم بحسب ما تراه وما يغلب عليك في الوقت وإذا تبينت الحقائق لذي عينين فليقل ما حد له الشرع أن يقول ولا يقل بعقله فإن إطلاق الألفاظ منها ما هو محجور علينا مع صحة المعنى ومنها ما هو مباح لنا مطلقا مع فساد المعنى طلاق نسبة الظرفية لمن لا يقبل الظرفية وكنسبة استفادة العلم لمن لا يستفيد علما فالإطلاق مشروع والوجه المنافي معقول كما حجر إطلاق نسبة الولد وأدخله تحت حكم لو وكما حجر تبديل القول الإلهي في قوله ما يبدل القول لدي وأدخله تحت لو ولا يدخل تحت لو إلا الممكن والعقل يدل على الإحالة في الولد دلالة عقلية ويدل على الإمكان في هداية الناس أجمعين دلالة عقلية ويدل على إحالة هداية الناس أجمعين لما سبق في العلم من الاختلاف دلالة عقلية وتدل لفظة لو على أنه مخير في نفسه إن شاء شاء أمرا ما وإن شاء لم يشأ ذلك الأمر وهذا ورد به الإخبار الإلهي ويحيله العقل وقد أمرنا الله بالعلم به وجعل الآيات دلائل لأولي الألباب ولكن لما هي دلائل عليه خاصة فلا يخلو الأمر في أمره إيانا بالعلم به هل نسلك في ذلك دلالة الشارع والوقوف عند إخباره تقليدا أو نسلك طريقة النظر فيكون معقولا أو نأخذه من دلالة العقل ما يثبت به عندنا كونه إلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت