فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2585

العقل إلى الله افتقار ذاتي ومن الله إلى العقل إمداد ذاتي عن تجل إرادي فيعلم من علوم التفصيل في ذلك التجلي الإجمالي ما يزيده فقرا إلى فقره وعجزا إلى عجزه لا ينفك ولا يبرح على هذه الحالة فينزل الأمر الإلهي في ذلك التجلي الإرادي بالإمداد الذاتي إلى العقل فيظهر في التوجهات العقلية إلى التوجهات النفسية ذلك الأمر الإلهي بصورة عقلية بعد ما كان في صورة أسمائية فاختلفت على ذلك الأمر الإلهي الصور بحسب الموطن الذي ينزل إليه فينصبغ في كل منزل صبغة ثم ينزل ذلك الأمر الإلهي في الرقائق النفسية بصورة نفسية لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة فتتلقاه الرقائق الشوقية العرشية فتأخذه منها فينصبغ في العرش صورة عرشية فينزل في المعارج إلى الكرسي على أيدي الملائكة وهو واحد العين غير منقسم في عالم الخلق وقد كان نزل من النفس إلى العرش منقسما انقسام عالم الأمر فلما انصبغ بأول عالم الخلق وهو العرش ظهر في وحدانيته الخلق وهو أول وحدانية الخلق وهو أول وحدانية الخلق فهو من حيث الأمر منقسم ومن حيث الخلق واحد العين كالصوت الخارج من الصدر إلى خارج الفم عين واحدة لا يظهر فيه كمية أصلا فتقسمه المخارج إلى حروف متعددة تزيد على السبعين وهو عين ذلك الصوت الواحد فينصبغ ذلك الأمر الإلهي في الكرسي بصورة غير الصورة التي كان عليها وما من صورة ينصبغ فيها ويظهر بها إلا والأخرى التي كان عليها مبطونة فيه لا تزول عنه والأولى أبدا من كل صورة روح للصورة التي تظهر فيها من أول الأمر إلى آخر منزل تلك الروح تمد هذه الصورة الظاهرة فينزل الأمر الإلهي من الكرسي على معراجه إلى السدرة إن كان لعالم السموات القصد وإن كان لعالم الجنان لم ينزل من ذلك الموضع وظهر سلطانه في الجنان بحسب ما نزل إليه إما في حورها أو في أشجارها أو في ولدانها أو حيث عين له من الجنان فإذا نزل إلى السموات على معراجه نزلت معه ملائكة ذلك المقام النازل منه ومعه قوى أنوار الكواكب لا تفارقه فتتلقاه ملائكة السدرة فتأخذه من الملائكة النازلة به وترجع تلك الملائكة بما تعطيها ملائكة السدرة من الأمور الصاعدة من الأرض فتأخذها وترجع بها وتبقي أرواح الكواكب معه فإن كان فيه مما تحتاج الجنة إليه من جهة ما فيها من النبات أخذته من السدرة العلية وفروعها في كل دار في الجنة وهي شجرة النور وإليها تنتهي حقائق الأشجار العلوية الجنانية والسفلية الأرضية وأصولها شجرة الزقوم وفروع أصلها كل شجر مر وسموم في عالم العناصر كما إن كل نبات طيب حلو المذاق فمن ظاهر السدرة في الدنيا والجنة فهذه السدرة عمرت الدنيا والآخرة فهي أصل النبات والنمو في جميع الأجسام في الدنيا والجنة والنار وعليها من النور والبهاء بحيث أن يعجز عن وصفها كل لسان من كل عالم ثم إن الأمر الإلهي يتفرع في السدرة كما تتفرع أغصان الشجرة ويظهر فيه صور الثمرات بحسب ما يمده من العالم الذي ينزل إليه وقد انصبغ بصورة السدرة فينزل على المعراج إلى السماء الأولى فيتلقاه أهلها بالترحيب وحسن القبول والفرح ويتلقاه من أرواح الأنبياء والخلق الذين قبضت أرواحهم بالموت وكان مقرها هنالك وتتلقاهم الملائكة المخلوقة من همم العارفين في الأرض وتجد هنالك نهر الحياة يمشي إلى الجنة فإن كان له عنده أمانة ولا بد منها في كل أمر إلهي فإن الأمر الإلهي يعم جميع الموجودات فيلقيه في ذلك النهر مثل ما أعطى السدرة فيجري به النهر إلى الجنان وفي كل نهر يجده هنالك مما يمشي إلى الجنة وهنالك يجد النيل والفرات فيلقي إليهما ما أودع الله عنده من الأمانة التي ينبغي أن تكون لهما فتنزل تلك البركة في النهرين إلى الأرض فإنهما من أنهار الأرض ويأخذ أرواح الأنبياء وملائكة الهمم وعمار السماء الأولى منه ما بيده مما نزل به إليهم ويدخل البيت المعمور فيبتهج به وتسطع الأنوار في جوانبه وتأتي الملائكة السبعون ألفا الذين يدخلونه كل يوم ولا يعودون إليه أبدا وهم ملائكة قد خلقهم الله من قطرات ماء نهر الحياة فإن جبريل عليه السلام ينغمس في نهر الحياة كل يوم غمسته فيخرج فينتفض كما ينتفض الطائر فيقطر منه في ذلك الانتفاض سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا كما يخلق الإنسان من الماء في الرحم فيخلق سبعين ألف

ملك من تلك السبعين ألف قطرة بسبعين ألف ملك الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الحديث الصحيح في البيت المعمور إنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا

فانظر ما أوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت