فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2585

ملك الله ثم ينصب المعراج من السماء الأولى إلى السماء الثانية فينزل فيه الأمر الإلهي وهو على صورة السماء الأولى فينصبغ بصورة المعراج الذي ينزل فيه ومعه الملائكة الموكلون به من السماء الأولى ومعه أرواح البروج والكواكب الثابتة كلها وينزل معه ملك من قوة كيوان لا بد من ذلك فإذا وصل إلى السماء الثانية تلقته ملائكتها وما فيها من أرواح الخلائق المتوفين وملائكة الهمم وقوة بهرام الذي في السماء الثانية فيعطيهم ما بيده لهم وينزل إلى الثالثة وهو على صورة الثانية فينصبغ بصورة السلم الذي ينزل فيه والحال الحال مثل ما ذكرنا إلى أن ينتهي إلى السماء السابعة وهي السماء الدنيا فإذا أدى إليهم ما بيده لهم ومعه قوة صاحب كل سماء فتحت أبواب السماء لنزوله ونزلت معه قوى جميع الكواكب الثوابت والسيارة وقوى الأفلاك وقوى الحركات الفلكية كلها وكل صورة انتقل عنها مبطونة فيه فكل أمر إلهي ينزل فهو اسم إلهي عقلي نفسي عرشي كرسي فهو مجموع صور كل ما مر عليه في طريقه فيخترق الكور ويؤثر في كل كرة بحسب ما تقبله طبيعتها إلى أن ينتهي إلى الأرض فيتجلى لقلوب الخلق فتقبله بحسب استعداداتها وقبولها متنوع وذلك هو الخواطر التي تجدها الناس في قلوبهم فبها يسعون وبها يشتهون وبها يتحركون طاعة كانت تلك الحركة أو معصية أو مباحة فجميع حركات العالم من معدن ونبات وحيوان وإنسان وملك أرضي وسماوي فمن ذلك التجلي الذي يكون من هذا الأمر الإلهي النازل إلى الأرض فيجد الناس في قلوبهم خواطر لا يعرفون أصلها وهذا هو أصلها ورسله إلى جميع ما في العالم الذي نزل إليه ما نزل معه من قوى الكواكب وحركات الأفلاك فهؤلاء هم رسل هذا الأمر الإلهي إلى حقائق هؤلاء العالم فتنمو به الناميات وتحيي به أمور ويموت به أمور ويظهر التأثيرات العلوية والسفلية في كل عالم بتلك الرسل التي يرسلها في العالم هذا الأمر الإلهي فإنه كالملك فيهم ولا يزال يعقبه أمر آخر ويعقب الآخر آخر في كل نفس بتقدير العزيز العليم فإذا نفذ فيهم أمره وأراد الرجوع جاءته رسله من كل موجود بما ظهر من كل من بعثوا إليه صورا قائمة فيلبسها ذلك الأمر الإلهي من قبيح وحسن ويرجع على معراجه من حيث جاء إلى أن يقف بين يدي ربه اسما إلهيا ظاهرا بكل صورة فيقبل منها الحق ما شاء ويرد منها ما شاء على صاحبها في صور تناسبها فجعل مقر تلك الصور حيث شاء من علمه فلا يزال تتابع الرسل إلى الأرض على هذه المعارج كما ذكرنا فلنذكر من ذلك حال أهل الله مع هذا الأمر الإلهي إذا نزل إليهم وذلك أن المحقق من أهل الله يعاين نزوله وتخلفه في الجو في الكور إذا فارق السماء الدنيا نازلا ثلاث سنين وحينئذ يظهر في الأرض فكل شي ء يظهر في كل شي ء في الأرض فعند انقضاء ثلاث سنين من نزوله من السماء في كل زمان فرد ومن هنا ينطق أكثر أهل الكشف بالغيوب التي تظهر عنهم فإنهم يرونها قبل نزولها ويخبرون بما يكون منها في السنين المستقبلة وما تعطيهم أرواح الكواكب وحركات الأفلاك النازلة في خدمة الأمر الإلهي فإذا عرف المنجم كيف يأخذ من هذه الحركات ما فيها من الآثار أصاب الحكم وكذلك الكاهن والعرافون إذا صدقوا وعرفوا ما يكون قبل كونه أي قبل ظهور أثر عينه في الأرض وإلا فمن أين يكون في قوة الإنسان أن يعلم ما يحدث من حركات الأفلاك في مجاريها ولكن التناسب الروحاني الذي بيننا وبين أرواح الأفلاك العالمين بما تجري به في الخلق ينزل بصورتها التي اكتسبته من تلك الحركات والأنوار الكوكبية على أوزانها فإن لها مقادير ما تخطئ وهمة هذا المنجم التعالي وهمة هذا الكاهن قد انصبغت روحانيته بما توجهت إليه همته فوقعت المناسبة بينه وبين مطلوبه فأفاضت عليه روحانية المطلوب بما فيها في وقت نظره فحكم بالكوائن الطارئة في المستقبل وأما العارفون فإنهم عرفوا إن لله وجها خاصا في كل موجود فهم لا ينظرون أبدا إلى كل شي ء من حيث أسبابه وإنما ينظرون فيه من الوجه الذي لهم من الحق فينظر بعين حق فلا يخطئ أبدا فإذا نزل الأمر الإلهي على قلب هذا العارف وقد لبس من الصور بحسب ما مر عليه من المنازل كما قررناه فأول صورة كان ظهر

بها للعقل الأول صورة إلهية أسمائية وهي خلف هذه الصور كلها وهذا العارف همه أبدا مصروف إلى الوجه الخاص الإلهي الذي في كل موجود بعين الوجه الخاص الإلهي الذي لهذا العارف المحقق فينظر في ذلك الأمر من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت