وأخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من الفوائد المنتقاة (ق 61/ أ) ، من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن قرة (وهو ابن خالد) عن ابن سيرين، عن ابن عباس، قال: قام هاهنا ورفع الحديث - يعني بالبصرة - وذكر صدقة الفطر .... الخ.
وأخرجه ابن خزيمة 4/ 89، رقم 2417، عن محمد بن بشار، عن عبدالوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، قال: صدقة رمضان، .... فذكر، نحوه.
ثم قال ابن سيرين: ولا أحسبه إلا قد ذكر الدقيق والسويق.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 173، عن عبدالرحيم، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال تجزئ في صدقة الفطر الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسُلت. وشك في السويق والدقيق.
وأخرجه ابن زنجويه في الأموال 3/ 1249، رقم 2392، عن النضر بن شميل، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كنا نتحدث أن صدقة رمضان عن الصغير والكبير .... ، فذكر نحوه.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أن مدار هذا الحديث على ابن سيرين، وقد رواه مرة عن ابن عباس مرفوعًا، ومرة عن ابن عباس موقوفًا، ومرة من قوله هو.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية هشام عن ابن سيرين، عن ابن عباس مرفوعًا، فقال أبو حاتم: هذا حديث منكر.
ولعل قوله هذا للانقطاع في إسناده؛ حيث تقدم أن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا ولم أجد من تابعه على هذه الرواية، وأما بقية رجال الإسناد فثقات. كما تقدم.
وقد نص على هذا الحافظ ابن حجر في التلخيص 2/ 197، حيث ذكر قول أبي حاتم، ثم قال: لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس في قول الأكثر.
وأما تصحيح ابن خزيمة، فهو مخالف بقول الأكثر.
والحديث من رواية ابن سيرين إسناده ضعيف، لانقطاعه، وقد تفرد بزيادة ذكر الدقيق والسويق في هذا الحديث.
وقد ورد له طريق أخرى عن ابن عباس، وشاهد آخر، بهذه الزيادة، لكنها لا تثبت.
ولكن قد صح الحديث من عدة طرق أخرى بدون هذه الزيادة.
انظر لذلك سنن البيهقي 4/ 168، 169، التلخيص الحبير 2/ 194 - 197، إرواء الغليل 3/ 336، وما بعدها.
[1] وقع في نسخة فيض الله:"زكاة الفطر رمضان".
[2] السلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. وقيل: هو نوع من الحنطة. والأول أصح. (النهاية 2/ 388) .