قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحل الصدقة إلا لخمسة: رجل اشتراها بماله، أو رجل عامل عليها، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو رجل له جار فيتصدق عليه فيهدي له".
فقالا: هذا خطأ؛ رواه الثوري، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أشبه.
وقال أبي: فإن قال قائل: الثبت من هو، أليس هو عطاء بن يسار؟
قيل له: لو كان عطاء بن يسار لم يُكنِ عنه.
قلت لأبي زرعة: أليس الثبت هو عطاء؟
قال: لا، لو كان عطاء ما كان يكني عنه. وقد رواه ابن عيينة، عن زيد، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.
قال أبي: والثوري أحفظ.
رجال الإسناد:
• عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبوبكر الصنعاني (ت 211) .
قال ابن معين، والعجلي، وأبو داود، ويعقوب بن شيبة: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ويحتج به.
وقال أحمد: من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه، فإنه كان يلقن فيتلقن. وقال البخاري: ما حدث من كتابه فهو أصح.
وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه، على تشيع فيه.
وقال العباس العنبري: كان كذابًا يسرق الحديث.
قال الذهبي معقبًا على قول العباس: هو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين.
وقال ابن حجر في هدي الساري: أحد الحفاظ الأثبات، صاحب التصانيف، وثقه الأئمة كلهم، إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده، فتكلم بكلام أفرط فيه، ولم يوافقه عليه أحد ... ، وقد احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط، وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين، فأما بعدها فكان قد تغير.