فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 988

ثانيهما: أنه اختلف على الأوزاعي مع ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد، من رواية الوليد بن مسلم.

وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيمًا، بل رواية الوليد بن مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة، وقد صرح شعيب عنه بأن يحيى أخبره، فاقتضى ذلك أن رواية عبدالوهاب بن نجدة إما موهومة أو مدلسة، ورواية إسحاق عن شعيب صحيحة صريحة، وقد وجدت لإسحاق فيه متابعًا عن شعيب، وذلك فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه، قال: حدثنا أبو إبراهيم الزهري - وكان من الأبدال -، حدثنا أبو أيوب: سليمان بن عبدالرحمن، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا الأوزاعي، قال أخبرني يحيى بن أبي كثير، فذكره سواء، وهكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق سليمان بن عبدالرحمن، ثم قال: الحديث مشهور عن يحيى بن سعيد، رواه الخلق عنه، وقد رواه داود بن رشيد، عن شعيب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد.

قال ابن حجر: قلت: وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة، وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة، وكأنه عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على الوجهين، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ.

وذكر نحوه مختصرًا في الفتح 3/ 321.

قلت: ومنه يتبين أن الأوزاعي رواه عن يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد، ويؤيد قول الحافظ ابن حجر رواية سليمان بن عبدالرحمن، حيث رواه على هذين الوجهين معًا.

كما لم يذكر الحافظ أو غيره الوجه الثالث من الاختلاف على شعيب، وهي رواية داود بن رشيد، عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، أن عمرو بن يحيى أخبره عن أبيه، عن أبي سعيد.

ولعل هذا الوجه شاذ؛ إذ رواه داود أيضًا، وتابعه عليه سليمان بن عبدالرحمن على ذكر الواسطة بين الأوزاعي وعمرو بن يحيى، وهو الموافق للأوجه الأخرى، إذ إن جميع الأوجه ليس فيها أن الأوزاعي يرويه عن عمرو بدون واسطة، والله أعلم.

ثالثًا: ورواه ابن جريج، واختلف عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت