فهرس الكتاب
قلت: وقد يفهم أن الذي ترجم له القاضي غير الذي ترجم له ابن أبي حاتم والبخاري وابن حبان؛ لأن من ترجم لاه القاضي يفهم من كلامه أنه تابعي لقي الصحابة بدليل إيراده الحديث من روايته عن أنس، ونقله قول أبي زرعة أنه من قضاة التابعين. وأما من ترجم له الباقون فهو من تابعي التابعين؛ حيث لم يذكروا له رواية عن صحابي، كما هو ظاهر.
ولكن يشكل عليه أن القاضي أيضًا أورد له أثرًا من رواية الأوزاعي عنه، وتقدم أن الذي ترجم له الباقون أيضًا يروي عنه الأوزاعي.
وعليه فلعل الرجل واحد، ويحمل قول أبي زرعة على أنه من تابعي التابعين؛ لأن لفظ التابعي يطلق عليهم جميعًا، وأما روايته للحديث عن أنس، فسيأتي أنها من وجه ضعيف، وعليه فلا يثبت عنه.
وهذا ما يفهم أيضًا من صنيع الخطيب في المتفق والمفترق 2/ 1152، حيث اقتصر على ترجمة واحدة لسالم بن عبدالله المحاربي، ولو كان هناك اثنان بهذا الاسم لفرق بينهما، كما هي عادته في كتابه هذا، والله أعلم.
وقال الأوزاعي: حدثني سالم بن عبدالله المحاربي، شامي ثقة.
وقال ابن عساكر: كان من حملة القرآن، وممن يحضر الدراسة في جامع دمشق.
قلت: والرجل ثقة إن شاء الله، لقول الأوزاعي، وهو ممن روى عنه، فيكون من أعلم الناس به، ولقول أبي حاتم مع تشدده: إنه صالح، وذكر ابن حبان له في الثقات، ووصفه من غير واحد بتولي القضاء، دون أن يذكر بقادح، والله أعلم.
الجرح 4/ 185، الثقات 6/ 407، 408، تاريخ داريا (ص 98) ، تاريخ دمشق 20/ 75.
• أنس بن مالك - رضي الله عنه - صحابي جليل، تقدمت ترجمته في المسأله رقم 502.
تخريج الحديث:
روى عبدالرحمن بن ثابت هذا الحديث واختلف عليه، وعلى أحد الرواة عنه:
أولًا: رواه الوليد بن مسلم، واختلف عليه:
1 -فرواه هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن سالم بن عبدالله، أنه سمع أنس.