فهرس الكتاب
وروي من حديث جابر بن عبد الله، في قصة سُليك الغطفاني - بخلاف متنه.
الوجه الأول:
أخرجه أبو سعد [1] الماليني في كتابه - كما في الأحكام الوسطى لعبد الحق 2/ 112 - عن محمد بن أبي مطيع، عن أبيه، عن محمد بن جابر، عن أبي إسحاق '، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصلوا والإمام يخطب ) ).
وقال عبد الحق: ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف، كان قد عمي فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف.
الوجه الثاني:
أخرجه ابن أبي شيبة في المنصف 2/ 111.
وسحنون في المدونة 1/ 148، من طريق وكيع.
كلاهما عن سفيان.
وأخرجه البغوي في الجعديات 2/ 47، رقم 1956، عن إسرائيل.
وسفيان، وإسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، موقوفًا عليه.
وروي بخلاف المتن المتقدم، من حديث جابر، وغيره:
فعن جابر بن عبدالله قال: جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فقال له: (( يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما ) )ثم قال: (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) ).
أخرجه البخاري في مواضع منها 2/ 473 (مع الفتح) ، كتاب الجمعة، باب إذ رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، رقم 930، 931، ومسلم، واللفظ له 2/ 597، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، رقم 875/ 59. وغيرهم من عدة طرق عن جابر بن عبد الله، وغيره، نحوه [2] .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه قد اختلف على أبي إسحاق في هذا الحديث من وجهين:
1 -فرواه محمد بن جابر اليمامي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، مرفوعًا.
2 -ورواه إسرائيل، وسفيان،، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، موقوفًا عليه.
والوجه الثاني أرجح، حيث رواه ثقتان كذلك، في حين انفرد ابن جابر بالوجه الأول، وهو كما تقدم في ترجمته ضعيف من جهة ضبطه، وعليه فروايته منكرة.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من قوله: هذا حديث منكر، وهو من تخاليط ابن جابر.
ولكن أبا حاتم لم يعل الوجه الأول بمن رواه على الوجه الثاني، وإنما أعله بروايته عن جابر، فقال: والحديث هو حديث سليك الغطفاني. وكان الأولى أن يعل رواية ابن جابر برواية إسرائيل وسفيان، لاتحاد المدار، ولكن يحتمل أن لا تكون وقعت له روايتهما أو أنه ذهول منه - رحمه الله -، والله أعلم.
والحديث من الوجه الراجح، وهو الثاني ضعيف، لحال الحارث الأعور، ومعارضته، بما ورد من الأمر بالصلاة لمن دخل المسجد وإن كان الإمام يخطب، كما تقدم في حديث جابر، وهو حديث صحيح متفق عليه، كما تقدم في التخريج، والله أعلم.
[1] وقع في الأحكام الوسطى: (( أبو سعيد ) )وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 2/ 224، فقال: كذا وقع في النسخ ... وتكرر له هذا العمل من قوله: (( أبو سعيد الماليني ) )في كتابه الجنائز ... وصوابه: (( أبو سعد الماليني ) )وهو مشهور، وأبو محمد لم ير كتابه، ذكر ذلك عن نفسه.
[2] لم أتوسع في تخريج هذا الوجه، لاختلاف المدار في الحديثين، واكتفاء بوجوده في الصحيحين، إذ به يحصل المقصود. ولمعرفة بقية من أخرجوه ينظر موسوعة الحديث النبوي (صلاة الجمعة) ص 200. 204.