2 -ورواه أبو عوانة، وأسباط بن نصر، وعبدالحكم بن منصور، عن عبدالملك، عن جابر موقوفًا.
والوجه الثاني أرجح؛ إذ رواه ثقتان كذلك، وهما أبو عوانة وأسباط، وأما متابعة عبد الحكم فلا يعتد بها؛ لأنه متروك، كما تقدم. في حين خالفهم ثقة وحده في الوجه الأول، وعليه فروايته مرجوحة.
ولكن ليس بعيدًا أن يكون الخطأ من عبدالملك؛ إذ تقدم في ترجمته أن فيه كلام يسير، وأن الحفاظ يختلفون عليه، مما يجعل الحمل عليه لا عليهم، إضافة إلى أن عبيدالله بن عمرو أقوى منه، فلعله كان يرويه على الوجهين، وهمًا منه في الرفع.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من قوله: إنما هو موقوف.
ووافقه الإمام أحمد، كما تقدم، فقال: هذا الحديث لا يرفعه غير عبدالملك.
وفي هذا نص من الإمام أحمد أن الخطأ من عبدالملك.
كما وافقه الدار قطني، كما تقدم النقل عنه.
والحديث من وجهه الراجح إسناده حسن إلى جابر بن سمرة؛ فيه عبدالملك بن عمير، وقد تقدم أنه صدوق، وبقية رجاله ثقات.
وله شاهد صحيح، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنه سألها: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى.
أخرجه أبو داود 1/ 257، كتاب الطهارة، باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه، رقم 366، والنسائي 1/ 155، كتاب الطهارة، باب المني يصيب الثوب، رقم 294، وابن حبان 6/ 101، رقم 2331، وابن خزيمة، رقم 776، وغيرهم من طرق عن يزيد ابن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان.
[1] لعل الضمير يعود إلى عبيدالله بن عمرو؛ لأنه المنفرد برواية الرفع، كما سيأتي في التخريج.
[2] وأما ذكر الحافظ ابن حجر له في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقوله عنه: مشهور بالتدليس، وصفه الدار قطني وابن حبان، وغيرهما. ففيه نظر؛ إذ تقدم النقل عن ابن حبان، وأنه قال: كان مدلسًا، ولم يصفه بالكثرة، وقول الدار قطني لم أقف عليه، ولم أجد من ذكره غيرهما كما قال الحافظ، ولعله قد تابع في ذلك العلائي حيث ذكره في المدلسين، وقال: مشهور به، ذكره غير واحد. (تحفة التحصيل، رقم 32) .
وعليه فلعل الصواب أنه من المرتبة الثانية، وهو ما قرره الحافظ في التقريب حيث قال: ربما دلس، والله أعلم.
[3] وقع في المطبوع من المسند: (( هذا الحديث لا يرفع عن عبدالملك ) )، وكذا هو في جامع المسانيد، في طبعتين عندي (انظر جامع المسانيد 2/ 561 من طبعة قلعجي، و 2/ 50 من طبعة عبدالملك بن دهيش) . وما أثبته من أطراف المسند 1/ 700 وإتحاف المهرة في موضعين منه 3/ 64، و 3/ 103. ولعلها أصح، والله أعلم.