فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 988

قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما، اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة. وليس هذا مما يهي الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فذاك مما حمل قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة، فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة، فإنه لو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا، على حسب ما ذكرناه.

قال الذهبي في السير:

وثق ابن عجلان: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وحدث عنه شعبة ومالك، وهو حسن الحديث، وأقوى من ابن إسحاق، ولكن ما هو في قوة عبيد الله ابن عمر ونحوه ... وممن وثقه ابن عيينة، وأبو حاتم الرازي مع تعنته في نقد الرجال ... وقد ذكرت ابن عجلان في الميزان، فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح فلا ينحط عن رتبة الحسن، والله أعلم.

قال ابن حجر:

صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.

قلت: وليس كل أحاديث أبي هريرة اختلطت عليه، فإن ما رواه عن سعيد عن أبيه - أو غيره - عن أبي هريرة، فهذا مما لم يختلط عليه، كما بيَّن ذلك ابن حبان.

و كذلك ما كان يرويه عن غير سعيد لأن اختلاطه في أحاديث أبي هريرة خاص بأحاديث سعيد المقبري، والله أعلم.

انظر الجرح 8/ 49، المعرفة والتاريخ 1/ 698، سنن الترمذي 5/ 745، عمل اليوم والليلة للنسائي (317) ، ضعفاء العقيلي 4/ 118، الثقات 7/ 386، المدخل إلى معرفة الصحيحين (رسالة دكتوراه) 2/ 554، تهذيب الكمال 26/ 101، الميزان 3/ 644، السير 6/ 317، التهذيب 9/ 341، التقريب (6136) ، الجامع في الجرح 3/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت