• عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 515.
تخريج الحديث:
روى هشام بن عروة هذا الحديث، واختلف عليه:
1 -فرواه شريك، عن هشام، عن عروة، مرسلًا.
2 -ورواه شريك أيضًا، عن هشام، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا.
3 -ورواه أنس بن عياض، عن هشام، عن عروة، موقوفًا عليه.
الوجه الأول:
أخرجه محمد بن نصر ـ كما في مختصر قيام الليل (301) ـ.
و ذكره ابن أبي حاتم هنا في هذه المسألة، من رواية ابن الأصبهاني، عن شريك.
و عندهما جميعًا: هشام بن عروة، عن أبيه، مرسلًا.
الوجه الثاني:
أخرجه ابن أبي أسامة (بغية الباحث 1/ 290، رقم 179، والمطالب 1/ 211) ـ ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة [1] (2/ق 325/أ) ـ عن يحيى بن هاشم.
والطبراني في الأوسط 8/ 16، رقم 7023، من طريق علي بن حجر، عن منصور بن زهير السعدي.
كلاهما عن شريك، عن هشام، عن عروة، عن عائشة، نحوه مرفوعًا.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا شريك، ولا رواه عن شريك إلا منصور بن زهير، تفرد به علي بن حجر.
قلت: وليس كما قال؛ فقد توبع منصور، تابعه يحيى بن هاشم كما تقدم.
و قال ابن حجر في المطالب العالية 1/ 212: يحيى ضعيف جدًا.
و قال الهيثمي في المجمع 2/ 138: رواه الطبراني، وإسناده حسن.
الوجه الثالث:
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) 1/ 365، رقم 633، عن يونس بن عبد الأعلى، عن أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات، ولا في الوتر، غير أنه كان يقنت في صلاة الفجر، قبل أن يركع الآخرة، ثم يقول لمن حوله: أقنت لأن أدعو، فادعوا الله.
و ذكر أبو زرعة في هذه المسألة أن هذا الوجه هو الصواب.
قلت: وإسناده صحيح؛ فيونس، وابن عياض كلاهما ثقة (التقريب 7907، 564) .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أن هشام بن عروة روى هذا الحديث، واختلف عليه:
1 -فرواه شريك ـ مرة ـ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، مرسلًا.
2 -و رواه شريك ـ مرة ـ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا.
3 -ورواه أنس بن عياض، عن هشام، عن عروة، موقوفًا عليه.
و تقدم أن شريكًا صدوق له أوهام، وقد خالفه أنس بن عياض، وهو ثقة، فثبت بذلك خطأ شريك، واضطرابه فيه؛ حيث رواه على أكثر من وجه.
و منه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة، من ترجيحه للموقوف، والله أعلم.
والأثر إسناده صحيح إلى عروة كما تقدم.
ولأوله، وهو القنوت في صلاة الفجر قبل الركوع شواهد كثيرة، منها عن أنس، وأبي هريرة، في الصحيحين، وغيرهما.
انظر البخاري (مع الفتح) 2/ 568، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، رقم 1001، ومسلم 1/ 466، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة .... ، رقم 675، 676، 677، وتهذيب الآثار للطبري (مسند ابن عباس 1/ 316 وما بعدها) .
[1] وقع عند أبي نعيم:"حدثنا يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة"ولم يذكر شريك، فلعله سقط من الناسخ، والله أعلم.