فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 94

نقد باب الدليل على أن القدم هو (63) الرجل

وروى الحديث المتقدم من طريق أبي هريرة وقال فيه: (حتى يضع الله عزوجل رجله فيها فتقول: قط قط) . هذا من شذوذ هذا الرجل، يتمسك في إثبات صفات لله تعالى، بخبر آحاد محتمل للتأويل. ونقول في الرد عليه: (أولا) : هذا الحديث أتى بزيادة عما في القرآن، فإن الله تعالى قال: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) ، وهذا الحديث وإن كان صحيحا، ليس في قوة القرآن، فلا يجوزأن يقطع بما فيه من الزيادة، وتجعل صفة لله تعالى. (ثانيا) : ذكر ابن الجوزي (64) أن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة، لظنه أن المراد بالقدم الجارحة، فرواها بالمعنى فأخطأ اه‍. وحيث أن الرواية بالمعنى محتملة في الحديث، فلا يجوز أن نضيفها إلى الله تعالى. (ثالثا) : أن الحديث مؤول بوجوه كثيرة، مبسوطة في فتح الباري (65) وغيره. (رابعا) : قال أبو الوفاء ابن عقيل: تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في

وابن الجوزي نظرة انكار وبغض، من ذلك قول ابن تيمية في (درء التعارض 1/ 270) : وكان الأشعري أقرب إلى مذهب أحمد وأهل السنة من كثير من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل وصدقة ابن الحسين وابن الجوزي وأمثالهم. اه‍وفي هذا الكلام تصريح من ابن تيمية إلى أن ابن عقيل لم يكن معتزليا وإنما كان يميل بنظره إلى بعض أقوالهم وهي الأقوال التي تنفي التجسيم الذي يميل إليه ابن تيمية وأتباعه.

(63) أخطأ الهروي في العربية والصواب أن يقول (هي) بدل (هو) أفاده سيدي المحدث الغماري. وحديث (الرجل) ثابت في البخاري انظر الفتح (8/ 595) .

(64) في كتابه (الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب) ص 84.

(65) انظر الفتح (8/ 596) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت