فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

ثالثا): إذا احتمل اللفظ معنيين: أحدهما يفيد تنزيه الله تعالى، قدم على الذي لا يفيده، لأن التنزيه واجب بإجماع المسلمين. وهذا حين الشروع في المقصود بعون الله.

وروى بإسناده عن عبيدة عن عبد الله، قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي (ص) فقال: يا محمد إن الله يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والثرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك رسول الله (ص) ، حتى بدت نواجذه، ثم قرأ (وما قدروا الله حق قدره) زاد فضيل: فضحك تعجبا وتصديقا له (10) .

الباري (3/ 30) وقد بسطت الكلام في ذلك في (الأدلة المقومة لاعوجاجات المجسمة) . فتأويل نزول الله بنزول الملك هو الصحيح الثابت وهذا هو الذي تقتضيه قواعد مصطلح الحديث، قال الحافظ العراقي في ألفيته: وخير ما فسرته بالوارد كالدخ بالدخان لابن صائد ولأن ظاهر لفظ: (ينزل الله) الانتقال من مكان إلى مكان وذلك محال في حقه سبحانه لتنزهه عن المكان والحلول والحركة.

(10) قوله (وتصديقا له) ليست في كافة الروايات بل تفرد بها فضيل بن عياض وهي زيادة ثقة لكنها غير مقبولة لمعارضتها ظاهر الآية التي ذكرها النبي (ص) : (وما قدروا الله حق قدره) ، بل قال القرطبي كما نقل الحافظ في الفتح (13/ 398) : وأما من زاد (وتصديقا له) فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي (ص) لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال. إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا، فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا، ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال، فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال، ولذلك أنزل الله في الرد عليه (وما قدروا الله حق قدره) وانما تعجب النبي (ص) من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت