ومتَّ فقيدًا فهي تبكي بعولةٍ ... عليكَ وحزنٍ ما تجفُّ عيونُها
إذا ما بدا شجوًا حمامٌ مغرِّدٌ ... على أثلةٍ خضراءَ دانٍ غصونُها
بكتْ عمرَ الخيراتِ عيني بعبرةٍ ... على إثرِ أخرَى تستهلُّ شؤونُها
تذكرتُ أيّامًا خلتْ وليالِيًا ... بها الأمنُ فيها العدلُ كانت تكونُها
فإنْ تصبحِ الدّنيا تغيّرَ صفوُها ... فحالتْ وأمستْ وهي غثِّ سمينُها
فقدْ غنيتْ إذ كنتَ فيها رخيَّةُ ... ولكنَّها قدمًا كثيرٌ فنونُها
فلو كان ذاقَ الموتَ غيركَ لم تجدْ ... سخيًا بها ما عشتَ فيها يمونُها
فمن لليتامى والمساكِينِ بعدَهُ ... وأرملةٍ باتتْ شديدًا أنينُها
وليس بها سقمٌ سوى الجوعِ لم تجدْ ... على جوعِها من بعدِها من يعينُها
وكنتَ لها غيثًا مريعًا ومرتَعًا ... كما في غمارِ البحرِ أمرعَ نونُها