والاستدلال بهذه الرواية باطل من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنها باطلة لأن إسنادها ضعيف جداً1، إذ أن فيع غير واحد مجهول2، بالإضافة إلى ما تحويه من الكفر والشرك.
الوجه الثاني: أن المعتمد أن الشمس لم تحبس على أحد إلا على يوشع بن نون عليه السلام3 لما روى الإمام أحمد رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ليالي سار إلى بيت المقدس"4.
الوجه الثالث: إن ما ذكره من علم القوم بأوقات آجالهم وغير ذلك من غالب أحوالهم غير مقبول5 لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} 6. وأخبار الله لا تبدل ولا تنسخ على مر العصور.
واستدلوا أيضاً بما روي عن ميمون بن مهران7 رحمه الله أنه قال:
1 ذكر ذلك ابن حجر في"فتح الباري": (6/221) .
2 ذكر ذلك الخطيب في"حكم علم النجوم": (ق 13/أ) .
3 انظر:"منهاج السنة": (6/169) ، و"فتح الباري": (6/221) .
4 أخرجه الإمام أحمد في"مسنده": (2/325) . وصححه ابن كثير فقال: (انفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط البخاري) ."البداية والنهاية": (1/301) . كما صححه ابن حجر فقال: (رجال إسناده محتج بهم في الصحيح"."فتح الباري":(6/221) ."
كما صححه د. عبد المجيد الحسيني."تخريج أحاديث المسند": (16/8298) .
5"حكم علم النجوم"للخطيب: (ق 13 أ) .
6 سورة لقمان، الآية: 34.
7 هو الإمام ميمون بن مهران، أبو أيوب الجزري الرقي، ومن التابعين، نشأ بالكوفة ثم سكن الرقة، توفي سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: ست. انظر:"حلية الأولياء": (4/82) ، و"تاريخ الإسلام": (5/8) ، و"البداية والنهاية": (9/326) .