فهرس الكتاب
عَلَى بُطْلَانِ الْجَوَابِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قِيلَ بِاسْتِحْبَابِ السَّفَرِ مُطْلَقًا فَغَلِطُوا عَلَى مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فَلَمْ يَفْهَمُوا مُرَادَهُ وَحَكَمُوا بِنَاءً عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا النَّقْلَ مُخَالِفًا لِلْجَوَابِ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لَهُ ؛ بَلْ الْمُفْتِي قَدْ ذَكَرَ فِي الْجَوَابِ اسْتِحْبَابَ الْعُلَمَاءِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ قَالَ: زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرَّمَةٌ وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى النَّقْلِ الْبَاطِلِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . الْخَامِسُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ جَعَلُوا جِنْسَ الزِّيَارَةِ مُسْتَحَبًّا بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْمَشْرُوعِ وَالْمُحَرَّمِ . وَالزِّيَارَةُ بَعْضُهَا مَشْرُوعٌ وَبَعْضُهَا مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْفُتْيَا وَهُمْ أَنْكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . فَإِنَّ الْمُجِيبَ لَمْ يُنْكِرْ السَّفَرَ لِلزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ بَلْ بَيَّنَ فِي الْجَوَابِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ السَّفَرِ وَمِنْ الزِّيَارَةِ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كَلَامِهِ مَشْهُورٌ عَنْهُ . وَذَكَرَ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَمَا اتَّفَقُوا عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ . فَلَوْ وَافَقُوا عَلَى التَّفْصِيلِ لَمْ يُنْكِرُوا الْجَوَابَ فَلَمَّا جَعَلُوا الْجَوَابَ بَاطِلًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا .