فهرس الكتاب
الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي صَارَ بِيَدِ الْبَائِعِ نَظِيرَ ذَلِكَ وَقَابَضَهَا الَّذِي بَاعَ بِهَا مَالَهُ إذَا لَمْ يَرُدَّ مَالَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِهِ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ . وَهَذَا احْتِمَالُ كُلِّ مَنْ تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا وتقابضاه إذَا قِيلَ: أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا يُمَلَّكُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ عِنْدَ الْآخَرِ مَا قَبَضَهُ الْآخَرُ مِنْهُ وَلِلْآخَرِ عِنْدَهُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ . فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحَقِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ . وَعَلَى هَذَا فَمَا صَارَ بِيَدِ هَذَا الضَّامِنِ الظَّالِمِ مِنْ الزِّيَادَاتِ الظلمية مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ الْمُخْتَلِطَةِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ: إذَا اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا وَأَقْبَضَ الْمُشْتَرِينَ مِلْكَ الزِّيَادَةِ وَقَبَضَ مَا اشْتَرَاهُ كَانَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِإِزَاءِ مَا قَبَضُوهُ مِنْ الزِّيَادَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا فَلَا يَكُونُ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَرَامًا فَكَيْفَ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِزِيَادَةِ ؛ بِخِلَافِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَبَرُّعًا فَهَذَا فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُعَامِلُ بِالرِّبَا إذَا أَضَافَ غَيْرَهُ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُلْ فَإِنَّ مَهَنَاهُ لَك وَحِسَابُهُ عَلَيْهِ . وَهَذَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ كَلَامٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ . وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أُصُولٌ مُتَعَدِّدَةٌ . مِنْهَا الْمَقْبُوضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ هَلْ يُمْلَكُ أَوْ لَا يُمْلَكُ ؟ . وَمِنْهَا إذَا تَصَرَّفَ فِي الْعَيْنِ تَصَرُّفًا يَمْنَعُ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ ؟ أَوْ هُوَ بَاقٍ فِي مَالِهِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ الْعَيْنُ وَاَلَّذِي عَاوَضَ