الصفحة 10 من 88

وأمن الطرق اليوم هلا تلفظت بكلمة في تبيين ما يحصل من الشرك في المدينة ومكة وما يحصل من موالاة الكفار أما يسعك السكوت إذا جبنه عن قول الحق كيف يسعك عند الله أن تبرأ من هؤلاء المجاهدين، إذًا توالي من؟ ثم أقول لك يا من تكلم بهذا الكلام: هل تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المجاهدين لما قتل خالد - رضي الله عنه - الدماء المعصومة من بني خزيمة؟ هل تبرأ مما صنع أم جعله على قيادة المسلمين؟ أم هل تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المجاهدين لما فروا من الزحف في أحد وحنين وغير ذلك مما حصل في جيش محمد - صلى الله عليه وسلم - وخيار الأمة؟ بل بعضهم قتل بعضًا يوم أحد والخطأ وارد على المجاهدين وغيرهم لكن يجب نصرهم وتأييدهم وإيوائهم ويقال للمخطئ أخطأت ولا يتبرأ منه فاحذر من تلاعب الشيطان في ذلك فإن له مصائد عظيمة أخرج أحمد في مسنده وأبو داوود من حديث جابر بن عبد الله وأبي طلقة بن سهل الأنصاريين يقولان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه عرضه، إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نصرته وما من امرء ينصر امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته"فهذا وقت نصرة المجاهدين وتأييدهم والدفاع عنهم لا خذلانهم و التبرؤ منهم.

هل تتمنى أن يكون خصمك خيار الناس بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحذر أن تكون ممن قال فيهم {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} أعاذني الله وإياك من هذا الصنف ولنسعى في نصرة هذا الدين ولو ذهبت دماءنا فإن هذه هي علامة المحبة.

ولما كانت المحبة التامة ميل القلب بكليته إلى المحبوب كان ذلك الميل حاملًا على طاعته وتعظيمه، وكلما كان الميل أقوى: كانت الطاعة أتم، والتعظيم أوفر، وهذا الميل يلازم الإيمان، بل هو روح الإيمان ولبّه، فأي شيء يكون أعلى من أمر يضمن أن يكون الله سبحانه أحب الأشياء بالتعظيم , وأحق الأشياء بالطاعة؟

فلما أكثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى , فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي، تنوَّع المدعون في هذا فلا تقبل الدعوى إلا ببينة {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}

فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلامة هذه أحبكم ألي من قاتل في سبيلي فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ، وعن عبد الله بن سلام قال: تذاكرنا بيننا , فقلنا أيكم يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله؟ وهِبْنا أن يقوم منّا أحد , فأرسل رسول الله إلينا رجُلًا رجُلًا , حتى جمعنا , فجعل بعضنا يشير إلي بعض , فقرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إلى قوله {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ} قال: فتلاها من أولها إلى آخرها) رواه أحمد والترمذي بسندٍ لا بأس به , روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه , فنعمل به فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان فيه , وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به , فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين وشق عليهم أمره، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

وبهذا يتبين أن محبة الله توجب المجاهدة في سبيله قطعًا، فإن من أحب الله وأحبه الله أحب ما يحبه الله، وأبغض ما يبغض الله، ووالى من يواليه الله، وعادى من يعاديه الله، لا تكون محبة قط إلا وفيها ذلك بحسب قوتها وضعفها، فإن المحبة توجب الدنو من المحبوب ومحابه، والبعد عن مكروهاته، ومتى كان مع المحبة بقدر ما يبغضه المحبوب فإنما تكون تامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت