الصفحة 74 من 88

الحمد لله الذي أمر عباده أن يوحدوه، ويطيعوه، ولا يعصوه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلاهيّتِه وربوبيته وأسمائه وصفاته، فأشهد تعالى نفسه وهو أصدق القائلين وكفى به شهيدًا، وقرن شهادة الملائكة وأولي العلم بشهادته فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله بشيرًا، ونذيرًا، وحجةً على الخلائق أجمعين، ورحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أما بعد:

فكلمة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة وللنّجاةِ من النار، لكن لابد من إتيان الشروط، فمن صدق في قولها لم يخش أحدًا إلا الله، ولم يحب سواه ولم يرجُ إلا إياه، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه، ومع ذلك لا يُطالب المحب بالعصمة إنما المطلوب منه كلما زلت قدمه أن يتوب إلى ربه , فإن كلمة التوحيد كلمة عظيمة وفضائلها لا تستقصى عدًا.

لأجلها أُرسِلَت الرّسل كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} .

لأجلها أُنزِلت الكتب كما قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} .

هي كلمة الإخلاص والتقوى، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّي لأعلمُ كلمة لا يقولها عبد حقًا من قلبه إلا حَرُم على النار"فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أنا أُحدّثك ما هي .. هي كلمة الإخلاص التي أعز الله تبارك وتعالى بها محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاصَ عليها نبي الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله) رواه الإمام أحمد بسند جيد.

إن أول واجب على المكلفين معرِفَتها قال تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .

إن العلم بها أوجب العلوم وأشرفها قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .

أن من لقي الله مع العلم بها دخل الجنة، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة"رواه مسلم.

من لقي الله يبتغي بها وَجه الله إلا حرُم على النار، عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإن الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله"متفق عليه.

أن أهلها لا يخلدون في النار لو دخلوها، عن أنس رضي الله عنه قال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله"متفق عليه.

أن من مات عليها دخل الجنة، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجلست إليه فقال:"ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة"متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت