إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فإنه لا نجاة للعبد من عذاب الله ولا فلاح له ولا سعادة في الدارين إلا بالتمسك بالوحيين كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فيا أهل الإسلام احمدوا الله على امتنانه علينا بهذا الرسول الكريم الذي هو من أنفسنا ومن جنسنا ولغته لغتنا يعز عليه الشيء الذي يشق علينا حريصٌ على هدايتنا ووصول النفع الدنيوي والأخروي إلينا قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وقد ذكر جعفر بن أبي طالب في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - للنجاشي فقال:"كنا قومًا أهل جاهلية, نعبد الأصنام ونأكل الميتة, ونأتي الفواحش, ونقطع الأرحام, ونسيء الجوار, يأكل القوي منا الضعيف, فكنا على ذلك, حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه, وأمانته وعفافه, فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده , ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان, وأمرنا بصدق الحديث, وأداء الأمانة, وصلة الرحم, وحسن الجوار, والكف عن المحارم والدماء , ونهانا عن الفواحش وقول الزور, وأكل مال اليتيم , وقذف المحصنة , وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا , وحرمنا ما حرم علينا , وأحللنا ما أحل لنا"رواه الإمام أحمد بسند جيد وصححه ابن خزيمة، وأخرج ابن جرير الطبري (أن رجلًا سأل ابن مسعود - رضي الله عنه: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادُّ وعن يساره جواد ثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} قال حذيفة - رضي الله عنه:(يا معشر القراء استقيموا، فقد سَبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا، لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا) . رواه البخاري
وهل يستقيم العلماء إلا إذا تمسكوا بسنة سيد الأنام عليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام؟
وقد أمر الله أن يهاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأن يبجل وأن يعظم وأن يُسوَّد فنهانا ربنا عن مناداته باسمه فلا تقولوا له: يا محمد أو ترفعوا أصواتكم عنده كما يفعل بعضكم مع بعض بل قولوا يا نبي الله أو يا رسول الله مع خفض الصوت احترامًا له - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} فبهذه السنة الغراء تمسكوا لتفلحوا وتسعدوا وتنصروا وترحموا قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ولا شك أن من فعل هذا أن الله سيرحمه كما قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وهل تنال محبة الله ومغفرة الذنوب إلا بهذا؟
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها؟ {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ} بامتثال الأمر, واجتناب النهي، والتصديق في الخبر , وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، وأن التولي عنه ومخالفته في الطريق كفر , والله لا يحب من اتصف بذلك، قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} إذًا