الصفحة 73 من 88

واعلم أيها المسلم أن من أعظم ما تتقرب به إلى الله ترك ما حرّمه الله في كل حال، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ، وفي الصيام بخصوص، جاء في الأثر:"ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث"قال جابر:"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء" [1] .

وختامًا .. شهر رمضان موسمٌ يتنافس فيه الأبرار بفعل الطاعات وترك المنكرات، وهو شهر الغفران والعتق من النيران، فإذا لم يغفر للعبد في هذا الشهر فأرغم الله أنفه، كيف يخرجُ هذا الشهر وأنت ما زلت متلبسٌ بالذنوب والعصيان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجلٍ ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنةَ"رواه أحمد والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان وإسناده جيد، إذًا، فهذا شهرٌ تُقال فيه العثرات، وتستجاب فيه الدعوات، فتب إلى الله من جميع الذنوب والسيئات، واحذر من التساهل في المعاصي والمنكرات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه"قال البخاري: باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم وذكر هذا الحديث.

وأسأل الله أن يتقبل منا ومن جميع المسلمين الصيام والقيام وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويرزقنا الشهادة في سبيله , وصلى الله وسلم على خير من صلى وصام وقاتل الكفار نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

(1) إذًا فاتقّ الله أيها الصائم، يا من يجلس عند التلفاز والقنوات ويقرأ في الجرائد والمجلات، أما علمتَ أن سلف الأمة يتركون قراءة الحديث ويُقْبِلون على القرآن في رمضان كما فعل ذلك مالك، وروى عبد الرزاق قال: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان أقبل على تلاوة القرآن، وكذا ذهب إلى ذلك جمعٌ من السلف، أتظن في نفسك يا من يقرأ الجرائد والمجلات، ويجلس عند القنوات ويتابع المسلسلات بأن السلف ضلّوا وأنتَ اهتديت؟ أما تستحي يا من يصوم في نهاره من الأكل والشرب، وبعد صلاة المغرب ينظر ويسمع إلى المسلسلات كـ طاش ما طاش التي يقال فيها الكفر الصراح والاستهزاء بالدين وأهله، أما تخشى أيها الجالس أن تقع فيما وقعوا فيه من الكفر؟! كما حكم الله، قال الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} وكذا من يشاهد الأفلام والصور في الليل والنهار، أما علمت أنه يكتب لك حظك من الزنا، في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدركًا ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبّه"، وهذا لفظ مسلم.

ويا من يحيي الاستراحات في ليالي رمضان بلعب كرة الطائرة والقدم وغيرها، أهذا وقتُ لعب؟! العدو قد ملأ البر والبحر وأنت تلعب؟ ما هو جوابك إذا وقفتَ بين يدي الله وسألك عن ليالي رمضان؟ أهذا جوابك: كنت ألعب فيها الطائرة والقدم وغيرها من الألعاب؟ ثم يتلاعب بك الشيطان فيقول بأنك تتقوى بها على طاعة الله، أو أن ذلك من باب الدعوةِ إلى الله.

أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وليس اللهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله"، رواه ابن أبي شيبة وأهل السنن عن عقبة بن عامر، وفي لفظٍ:"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته أهله فإنهن من الحق"رواه الترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت