يسلمونها لمن؟ إلى هؤلاء الطواغيت الخونة أهل الغدر والمكيدة؟، كيف تريد من هؤلاء المطلوبين أن يتركوا جهاد الكفار والمرتدين لتطهير الجزيرة منهم، إن هذا من علامة الخذلان لك وهذا من عمل المنافقين الذي قام به عبد الله بن أبي بن سلول في غزوة أُحُد حيث رجع بثلث الجيش، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أُحُد رجع ناس من أصحابه قالت فرقةٌ: نقتلهم، وقالت فرقةٌ: لا نقتلهم فنزلت {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنها تنفي الرجال كما تنفي النارُ خبثَ الحديد"متفق عليه، وهذا الأمر ليس بعيدًًا عنك فما أشبه الليلة بالبارحة، فلما سحب المجاهدون البساط من تحتك وانكشف عَوَرُك للناس سعيت بتسليم الفقعسي والعمري، فأين الأمان لهؤلاء؟ وأي حكم يتحاكمون إليه لو كنت تعقل؟، قبل سنوات كنت تقوم بدور عظيم في إنكار المنكرات والدعوة إلى الله واليوم أصبحت ذنبًا لهؤلاء الطواغيت وأنت تعرف عداوتهم للإسلام وأهلِه، قال حذيفة - رضي الله عنه - لأبي مسعود البدري: (اعلم أن الضلالةَ حقَ الضلالة أن تَعرِفَ ما كنت تُنكِر وتُنكِر ما كنت تَعرِف وإياك والتلَوُّن فإن دين الله واحد) ، لو كنت صادقا في الإصلاح لنصرت أهل الإصلاح وهم المجاهدون عمومًا والمجاهدون في الجزيرة خصوصا لأنها أولى البلاد تطهيرًا، ولطالبت بإخراج هؤلاء المسجونين ظلمًا وعدوانًا لا لجريمة ارتكبوها إلا أنهم قالوا: ربنا الله، وأنت تعرف ذلك وأصبحت اليوم تجادل عن هؤلاء الطواغيت قال تعالى: {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} وهذا من ضلالك بعد ما كنت تعرف الحق في هؤلاء الطواغيت، قال - صلى الله عليه وسلم -"ما ضل قوم بعد هدىٍ كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} "رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي أمامة.
نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ونسأل المولى جلَّ وعلا أن يرزقنا إيمانًا لا يرتدّ، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبيه في الجنة جنة الخلد، اللهم إنَّا نعوذ بك من جَهْدِ البلاء، ودَرَكِ الشقاء، وسُوءِ القضاء، وشماتة الأعداء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرا.