الصفحة 64 من 88

حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإن أحب أموالي إلي بَيْرُحاءُ، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها، يا رسول الله، حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه.

عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يارسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فَامُرْهُ أن يُعْطِيَني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطه إياها بنخلةٍ في الجنة"فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجْعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كم من عِذْقً رَاحَ لأبي الدّحْدَاح في الجنة"، قالها مرارًا .. ، قال: فأتى امرأته فقال: يا أُمَّ الدّحْداح اخْرُجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها"."

واعلم أيها المسلم أن من أعظم القربات هو بذل الأموال للمجاهدين في سبيل الله، والنفقة في ذلك تضاعف ما لا يضاعف في غيرها كما تقدم، وجاء عن خريم بن فاتك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنفق نفقة في سبيل الله تضعف بسبعمائة ضعف"رواه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي بسند جيد، وقد بوب عليه الترمذي والنسائي باب فضل النفقة في سبيل الله في كتاب الجهاد من سننهما.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فُلّ هَلُمّ"قال أبو بكر يارسول الله! ذاك الذي لا تَوْئَ أو تؤي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لأرجوا أن تكون منهم"قال البخاري في كتاب الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله.

وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل دينار ينفقه الرجل؛ دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله"رواه مسلم، وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله وطروقة فحل في سبيل الله"رواه الترمذي وصححه، وفي الباب عن عدي ابن حاتم.

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"لأن أُمَتّع _ أي أجهّز _ بسوط في سبيل الله أحب إلي من حجة في إثر حجة"رواه ابن المبارك وابن أبي شيبة بإسناد لابأس به.

روى أحمد والترمذي عن أبي حبيبة الطائي رضي الله عنه قال: أوصي إلي أخي بطائفة من ماله، فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله فأين ترى لي وضعه في الفقراء أو المساكين أو المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: أما أنا فلو كنت لم أعْدِلْ بالمجاهدين، وقد صححه الترمذي.

بل أفضل ما تُصْرف فيه الأوقاف والوصايا؛ هو للمجاهدين والغزاة، وخاصةً الذين في الثغور والرباط، وهذا ولله الحمد قريبًا منكم يا أهل الجزيرة، فالجهاد في الجزيرة قام لإعلاء كلمة الله وتطهير الجزيرة من أعداء الله، سواءً من الصليبين أو من سائر الكفرة والمرتدين، فناصروهم وآووهم وأمدوهم بالأموال والسيارات والأسلحة واخلفوهم في أهليهم وافتحوا بيوتكم إذا احتاجوا لذلك. اللهم اجعلنا ممن يبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت