الصفحة 47 من 60

تروي قصتها فتقول:

"أنهيت أعمالي عصر ذاك اليوم، وبعد أن اطمأننتُ على أولادي، وقد بدءوا في استذكار دروسهم، جلست في الصالة، وهممتُ بمتابعة مجلة إسلامية حبيبة على نفسي، ولكن شيئًا ما شدّ انتباهي، أرهفتُ سمعي لصوت ينبعث من إحدى الغرف، وبالذات من حجرة ابنتي الكبرى، الصوت يعلو تارة ويغيب بعيدًا تارة أخرى."

نهضت بتعجُّل لأستبين الأمر، ثم عدتُ إلى مكاني باسمة عندما رأيتُ صغيرتي ممسكةً بيدها مجلدًا أنيقًا تدور به الغرفة فرحة، وهي تُلحِّن ما تقرأ، لقد أهدتها إدارة المدرسة ديوان (أحمدشوقي) لتفوقها في دراستها، وفي لهجة طفولية مرحة كانت تردد:

خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يغرهُنّ الثناءُ

لا أدري لماذا أخذت ابنتي في تكرار هذا البيت، لعلَّه أعجبها .. وأخذت أردده معها، وقد انفجرت مدامعي تأثرًا وانفعالًا، أناملي الراعشة تضغط بالمنديل الورقي على الكرات الدمعية المتهطلة كي لا تفسد صفحات اعتدت تدوين خواطري وذكرياتي في ثناياها، وصوت ابنتي لا يزال يردد بيت شوقي (خدعوها .. ) ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت