الصفحة 15 من 44

(من كملت عظمة الحق تعالى في قلبه؟ عظمت عنده مخالفته - معصيته - لأن مخالفة العظيم ليست كمخالفة من هو دونه، ومن عرف قدر نفسه وحقيقتها؛ وفقرها الذاتي إلى مولاها الحق في كل لحظة ونفس، وشدة حاجتها إليه، عظمت عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه سبحانه في كل لحظة ونفس. وأيضًا فإذا عرف حقارة نفسه مع عظم قدر من خالفه؛ عظمت الجناية، فشمر في التخلص منها(الجناية والمعصية) ، ويحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به (إيمانه باليوم الآخر) يكون تشميره في التخلص منها (المعصية والجناية) [مدارج السالكين] .

إذن كلما قرب العبد من خالقه وكانت صلته به عامرة سعى إلى التخلص من معصيته بالتوبة مما اقترف منها، واجتناب ما لم يقترف منها والحذر منه والبعد عن وسائله، فهو إذا أدرك عظمة خالقه، وضعف نفسه وعجزه، زاد إلحاحه في التعلق به وإدراك مسيس العوز إليه والفقر والفاقة وتعلق قلبه بربه وحده ونبذ ما سواه.

إذن: النتيجة الافتقار إلى الله تعالى والتعلق به.

وشعور العبد بفقره وحاجته إلى ربه عزَّ وجلَّ يدفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت