الصفحة 25 من 44

ويزداد تضرعًا وافتقارًا إلى ربه عزَّ وجلَّ ولا يتعاظم في نفسه أو يعجب بجهده وعمله، وهي تدفع العبد إلى دوام الافتقار إلى ربه والتعلق به والانكسار بين يديه، وإذا كانت هذه وصيته - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وهو الذي نصر الدين وذب عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون حالنا ونحن المذنبون المفرطون؟!

وقد كان الفاروق - رضي الله عنه - يخشى النفاق على نفسه وهو الذي بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، ولا عجبًا في ذلك! فإن العبد كلما ازداد عبودية وافتقارًا لربه ازداد ازدراءًا للنفس وخوفًا عليها وتعلقا بربه سبحانه وتعالى.

* قال الحسن البصري: (ما خافه - يعني النفاق - إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق) .

* قال ابن أبي مليكة:) أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم من أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل).

فالعبد مهما بلغت منزلته لا يأمن على نفسه الفتنة ويخشى أن تجرفه رياح الأهواء والفتن ولهذا كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت