لقد كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حريصًا كل الحرص على أن يربي نفوس أصحابه من خلال مواقفه ومواعظه وانتهازه الفرص لتوجيههم؛ وقد استطاع - صلى الله عليه وسلم - أن يطهرهم من حظوظ النفس وأهوائها؛ ويلين قلوبهم؛ ويجعلها تتعلق بالآخرة؛ ومن أبلغ الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن ناسًا قالوا لرسول - صلى الله عليه وسلم - حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل؛ فقالوا: يغفر الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يعطي قريشًا ويدعنا؛ وسيوفنا تقطر من دمائهم!!.
سبحان الله! موقف عجيب استثار بعض الأنصار- رضي الله عنهم - وكاد يذهب ببعضهم مذهبًا بعيدًا؛ لكن لننظر إلى موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم؛ وكيف أنه هذب نفوسهم؛ وطهرها من علائق الدنيا؛ مواعظ يسيرات؛ لكنها تجاوزت الآذان لتستقر في القلوب!
قال أنس - رضي الله عنه: فحُدّث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقالتهم؛ فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم؛ ولم يدع معهم أحدًا غيرهم؛ فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما كان حديثٌ بلغني عنكم» ؛ فقال فقهاؤهم: أما ذووا