فإذا أخطأ العبد الفقير إلى ربه وزل، أسرع إلى الندم ورجع إلى ربه، لأن قلبه حيٌّ بالإيمان فلم يسرف على نفسه في فعل العصيان، ولم يصر على غيه، بل سرعان ما يرجع إلى ربه تائبًا منيبًا إليه.
قال تعالى: {والَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُون} [آل عمران: 135] .
ولهذا كان السلف - رضي الله عنهم - يتحرجون أشد الحرج من الوقوع في المعاصي كبيرها وصغيرها فعن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إذ كنا نعدها على عهد النبي من الموبقات» .
وها هو ذا عبد الله بن مسود - رضي الله عنه - يقول: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا، قال أحد رواة الحديث. بيده فوق أنفه) [أخرجه البخاري] .
قال ابن حجر في شرح هذا الأثر: (قال ابن أبي جمرة: