ثم إن عمر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال: (إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه) فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي - رضي الله عنه - وأرضاه. [رواه البخاري في الزكاة] .
لقد كان الأصل في كبار الصحابة أنهم لا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لأنفسهم، هذا في أمور دنياهم، أما في أمور دينهم فقد كانوا ينتظرون ما يأتي به، ولم يكونوا يتقدمون بين يديه وكان من أدبهم أنهم لم يسألوه إلا أربع عشرة مسألة كلها في القرآن ..
نعم؛ كان بعض الصحابة الذين لم يلازموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الملازمة الكاملة يسألونه شيئًا من أمور دنياهم، فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يترفق بهم، ويربيهم ويدلهم على الأحسن والأفضل.
مثال ذلك المرأة التي كانت تصرع فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لها فقال لها: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»
فخيرها بين الدعاء والصبر وجعل صبرها ورغبتها إلى الله تعال خيرًا من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وفي كل هذا كان