وهي منزلة التمييز بين ما للعبد وما عليه، وهي تُعين العبد على التوبة، وتحافظ له عليها بعد وقوعها .. قال ابن القيم:
ومن منزلة المحاسبة يصح له نزول منزلة التوبة؛ لأنه إذا حاسب نفسه عرف ما عليه من الحق فخرج منه، وتنصل منه إلى صاحبه، وهي حقيقة التوبة.
والتحقيق:
أنَّ التوبة بين محاسبتين: محاسبة قبلها تقتضي وجوبها، ومحاسبة بعدها تقتضي حفظها [1] .
2 -تدبر عواقب الذنوب:
فالمرء إذا علم أنَّ المعاصي قبيحة العواقب سيَّئة المنتهى، وأنَّ الجزاء بالمرصاد، دعاه ذلك إلى ترك الذنوب من البداية، والتوبة إلى الله إن كان اقترف شيئًا منها.
قال ابن الجوزي: إنما فضل العقل بتأمُّل العواقب، فأمَّا القليل العقل فإنه يرى الحال الحاضرة ولا ينظر إلى عاقبتها؛ فإنَّ اللصَّ يرى أخذ المال وينسى قطع اليد! .. وكذلك شارب الخمر يلتذُّ تلك الساعة، وينسى ما يجني من الآفات في الدنيا والآخرة، وكذلك الزنا؛ فإنَّ
(1) مدارج السالكين.